تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

بالقبول من الطرف الآخر ، إلاّ أنه ليس هو البيع النهائي ، فالعقد الذي حصل لم ينصبّ على البيع ذاته ، بل قد انصبّ على مجرد الوعد بالبيع . ولهذا ذكرت المادة لاشتراط انعقاد عقد الوعد بالبيع ، الاتفاق على جميع الأركان والمسائل الجوهرية للبيع الموعود به فيجب أن يتفقا على المبيع والثمن وعلى جميع شروط البيع التي يريان الاتفاق عليها ليكون السبيل مهيئاً لابرام العقد النهائي بمجرد ظهور رغبة الموعود له في الشراء في المدة المحددة لذلك ، فإذا انتهت هذه المدّة من دون اظهار الرغبة سقط الوعد ( 1 ) . وبما أن الوعد بالبيع هو خطوة نحو البيع النهائي ، فقد اشترطوا شروط البيع من حيث الانعقاد ومن حيث الصحة في عقد الوعد بالبيع ، فاعتبروا الأهلية بالنسبة للواعد وقت الوعد ، فإنه التزم أن يبرم العقد النهائي مع الموعود له إذا أظهر هذا رغبته في الشراء في المدة المحددة ولو حجّر عليه بعد ذلك فالموعود له ، له حقّ شخصي لا عيني على الواعد بالبيع . ولهذا يبقى الواعد مالكاً للشيء يتمكن أن يتصرف فيه وفي غلته إلى وقت ابرام العقد النهائي . وكذا إذا هلك الشيء الموعود ببيعه قضاء وقدراً يكون المتحمّل لتبعة هلاكه هو الواعد لأنه لا يزال هو المالك والأصل أن الشيء يهلك على مالكه ( 2 ) . أما أهلية الموعود له ، فتعتبر وقت البيع النهائي لا وقت الوعد ، فيصح أن

هامش
( 1 ) أقول : إن الوعد بالبيع هل هو مجرد ايجاب من البائع يستطيع العدول عنه ؟ وهل هو ايجاب قد اقترن بالقبول من الآخر دون أن يتقيد الآخر بالشراء ، فهو وعد ملزِم لجانب واحد ، ويلتزم الموجب بوعده ، والقابل لا يلتزم بشيء ؟ الجواب : إن الثاني هو الصحيح عندهم . وقد يصل الوعد بالبيع إلى البيع الكامل ( كما في الوعد بالبيع والشراء الملزِم للجانبين فهو بيع كامل ) .
( 2 ) راجع الوسيط للسنهوري 4 : 59 - 65 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 133 | الشيخ حسن الجواهري