الثالثة : تصح حيازة الطفل كما يصح التقاطه وصيده وتحجيره للأرض الميتة واحياؤه لها ، لأنها ليست تصرفات مالية حتى تكون ممنوعة عليه .
الرابعة : عبارة الصبي ليست مسلوبة ، بل ثبت أن عمدة خطأ في باب الجنايات فقط تحمل العاقلة الدية ، وعلى هذا يصح اسلام الصبي كما تصح عباداته .
الخامسة : هناك أحكام ترتبت على عنوان خاص كالنجاسة والجنابة إذا لاقت النجاسة الجسم أو إذا حصل الوطء ، فإذا حصل هذا العنوان الخاص ثبت الحكم سواء كان حصول العنوان بالإرادة والاختيار أو قهراً أو جهلا وغفلة ونسياناً ، فيترتب الحكم سواء كان العنوان حصل للكبار أو للصغار . وعلى هذا ستكون الافعال الناقضة للوضوء إذا صدرت من الصبي تكون ناقصة لوضوئه وإن صدرت بدون اختيار . وكذا يكون ضامناً إذا حصل منه اتلاف لمال الغير ، فإنه موجب لضمانه وإن كان لا يطالب به حال صغره ، كما لا يطالب بغسل الجنابة إلاّ بعد البلوغ وتوجّه التكاليف إليه .
السادسة : البلوغ عند الشرع والطب هو الخروج من حدّ الصباوة إلى حدّ الرجولة والأنوثة .
فالبلوغ : أمر طبيعي وليس موضوعاً شرعياً لا يعرف إلاّ من جهة الشارع . نعم هناك علامات جعلها الشارع على البلوغ .
منها : انبات الشعر على العانة في الرجال والنساء وفي الوجه للرجال ، والحمل في الأنثى والحيض ، وبلوغ خمسة عشر سنة في الرجال ، وتسع في الإناث ، وخروج المني ، فإن كلّ هذه العلامات هي دالة على أن البلوغ قد حصل قبل ذلك ، فإذا أثبت الطب البلوغ عند انسان بصورة قطعية فلا بدّ من اتباعه ، وحينئذ ستكون هذه العلامات عند الشك في حصول البلوغ متبّعة .
نعم الطب ذكر علامات أخرى قد تكون ظنيّة على البلوغ ، والظن لا يتبّع
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 118
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١١٨