هنا إلاّ أن يصل إلى حدّ الاطمئنان والقطع لأنه هو الحجة دون الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً .
أما البلوغ عند الفقه الوضعي : وهو الوصول إلى إحدى وعشرين سنة أو ثمانية عشر فهو مما لا دليل عليه ، بل الدليل العلمي والعلامات الشرعية ضدّه .
لذا نرى أن يكون المتبّع في عنوان البلوغ هو حصول الأمر الطبيعي والقطع به من ارتقاء الصبي إلى حدّ الرجولة ، وارتقاء الصبيّة إلى حدّ الأنوثة بحيث تتمكن من الدخول على الأزواج والحمل ، وعند الشك في هذه الحالة ننزع إلى العلامات التي ذكرها الشرع والطب فهي علامات متقاربة للدلالة على البلوغ بخلاف علامات أو تحديد البلوغ عند الفقه الوضعي ، فهي بمكان من الاستبعاد ومخالفة الواقع .
السابعة : السفيه يمنع من التصرفات المالية المستقلة في البيع والشراء وأمثالها ويمنع من السيطرة والهيمنة على ماله .
الثامنة : الرشد دخيل في رفع الحجر عن أموال الصبي ومعاملاته المستقلة في البيع والشراء وأمثالهما ، فإن حصل الرشد وجب دفع ماله إليه وتكون تصرفاته المالية المستقلة صحيحة إذا توفّرت شروط الصحة .
التاسعة : السفيه يصح طلاقه وظهاره وخلعه واقراره بالنسب وبما يوجب القصاص ونحو ذلك مما لا يكون تصرفاً مالياً ، كما تنعقد يمينه ونذره وعهده ولكنه يكفّر بالصوم لو حنث لمنعه من التصرف المالي . وانعقاد يمينه إنما يكون بغير ما إذا تعلق اليمين بالمال ، وكذا النذر والعهد .
هذا آخر ما أردنا بيانه في هذا البحث ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 119
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١١٩