التصرّف فيه ( 1 ) . لا حاجة لتحسين النسل : وهنا نذكر بحثين : البحث الأوّل : إنّ بعض المرضى والمعاقين وإن كانت إصابتهم جسيمة إلاّ أنّها لا تمنع من الحياة المكتملة ، ويجب على البشرية إعطاء المرضى والمعاقين حقوقاً فوق الحقوق التي يستحقها الأصحّاء ما دام وضعهم غير مُرض . كما يمكن الفحص عن الأمراض الوراثية وتجنّبها ، ولا تنافي بين الرغبة في وجود أطفال أصحّاء واحترام جميع المعاقين والمرضى ; فإنّ الهدف إذا كان إنجاب أطفال أسوياء فإنّه يتوافق مع فرض الاحترام الكلّي لحقوق الأشخاص المعاقين والمرضى وكونهم مساوين للأشخاص الأسوياء في الحقوق ، بل لهم حقوق إضافية ما دام وضعهم غير مُرض كما قلنا . البحث الثاني : إذا كانت التقنيات الحالية أو المستقبلية قد كُرّست لخدمة رغبة كمال الإنسان من أيّ مرض أو إعاقة ( تحسين النسل ) ، وصاحَبَ هذه الرغبة شعور بمهانة الإنسان الحالي الذي لا يكون كاملاً من جميع الجهات ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 201
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٠١
هامش
( 1 ) إنّ حرمة إسقاط الجنين وعدم جواز ذلك تشمل حتى الجنين الذي تخلّق من حرام كالزنا أو بالاغتصاب ; لأنّ الإسقاط للجنين أو لمبدأ الجنين هو عبارة عن اعتداء على الإنسان أو على مبدأ نشوء الإنسان كما جاء في الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ; لذا لم تكن الفتوى الحديثة - العائدة إلى حرب البوسنة التي تتعلّق بالنساء اللاتي حبلن بعد تعرّضهن للاغتصاب ، حيث جوّزت لهن الإجهاض حيث تخشى المرأة الفضيحة - صائبة ; لأنّ الفضيحة وإن كانت أمراً لا تقبله المرأة لنفسها كما في الزنا المحرّم ، إلاّ أنّ قتل النفس ( الجنين ) محرّم أيضاً ، وهو أهمّ من ضرر الفضيحة ; لأنّه قتل نفس محترمة بالإضافة إلى أنّ ما حصل في حرب البوسنة من اغتصاب النساء لم يكن فضيحة إلاّ على المعتدي ; لأنّ المرأة لم تكن مطاوعة على ذلك الفعل الشنيع وكانت مكرهة على ذلك ، فالصحيح هو وجوب المحافظة على الجنين وإن حصل زنا فضلاً عن غيره .