الأعراق الدنيا ، وهو يختلف عن إطار السياسة الشمولية للصحة العمومية ، وهذا موضوع اهتمام علم الوراثة المتعلّق بالكائن الحي . أقول : إنّ الشريعة الإسلامية لا توافق على تعقيم الأشخاص من دون إرادتهم ( 1 ) ; لأنّ ذلك يتنافى مع حق الإنسان في إنجاب طفل له وإن لم يكن بصورة « دعه يعمل » . ثمّ إنّ الجينة الجديدة المنتخبة لا تقي من الأمراض الوراثية ; لأنّنا نعرف أنّ عدداً من الطفرات للأمراض الوراثية تظهر تلقائياً في كلّ جيل مؤدّيةً إلى حالات جديدة من الأمراض الجينية ، فالتشخيص قبل الولادة قد يؤدّي إلى تراجع عدد ولادات الأطفال المعاقين لكنّه لا يغيّر الأمراض الوراثية في الأجيال المقبلة ، وبهذا نستطيع أن نستخلص أنّ سياسة الدولة بتحسين النسل لإيجاد نسل « دعه يعمل » لم ينجح بتحسين النسل . نعم ، توجد لغة أُخرى لتحسين النسل يستعملها الفرد باختياره الفردي لاختيار إنجابه ، فهو يتمكّن أن يقرّر تجنّب إنجاب جنين حامل لمرض جيني خطير أو قاتل بل حتى لتخلّف ذهني ، إلاّ أنّ هذا سيكون قبل الإنجاب وقبل التلقيح إذا أمكن إدراك ذلك ، أمّا إذا حصل اللقاح وأصبحت علقة ثمّ مضغة فهنا قد تمّ الانجاب ، ولا يحقّ للفرد إسقاط هذا اللقاح وهذه المضغة إذا تبيّن اشتمالهما على مرض خطير ; لأنّ هذا الجنين - كما قلنا - ليس ملكاً للزوجة أو للزوج أو لهما معاً ، بل المرأة وعاء حافظ لهذا الجنين يحرم عليها التفريط به ، والزوج أيضاً ليس له إلاّ المحافظة على هذا الجنين إلى أن يأتي سالماً ، ويجب عليه الحضانة أيضاً إن لم توافق الزوجة على حضانة الوليد ، فالزوجان ملزمان بإعطاء حقوق هذا الجنين من دون أن يكون لهما حق
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 200
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) هناك رأي نسب إ السيد الخوئي ( قدس سره ) يقول بعدم جواز تعقيم المرأة نفسها أو تعقيم الرجل نفسه حتى في صورة اختياره ; وكأنّه لأجل النهي عن إضرار الإنسان بنفسه ; إذ قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ، والتعدّي على النفس بالتعقيم اختياراً إضرار .