موقوف عليه يقصد عود المنفعة إليه . وهذا القسم الثاني مرة يكون وقفاً ذرّياً ويسمى بالوقف المنقطع ، ومرة يكون وقفاً عاماً ويسمى بالوقف التأبيدي . وهذا القسم الأخير - وهو الوقف التأبيدي - ينقسم إلى قسمين : إذ مرّة تكون المنفعة ملكاً لهم ، ومرة يكون الانتفاع لهم فيتصرفون وينتفعون بالوقف فقط من دون ملك المنفعة . فهذه أربعة أقسام ، فإذا أضفنا إليها الوقف على الوقف صارت الأقسام خمسة ، نأتي الآن عليها تباعاً : 1 - الوقف التحريري : كوقف أراضي المساجد وأراضي المشاهد المشرّفة ( 1 ) ، حيث ألحقها الفقهاء بالمساجد في الأحكام . وهذا الوقف يكون عبارة عن فك الملكية وتحرير الأرض منها بعد أن كانت مملوكة لشخص سابقاً . وهذا النوع من الوقف لا يجوز بيعه واستبداله أبداً ; لأنّ حقيقة البيع هي المبادلة بين المالين ( الشيئين ) من ناحية الإضافة إلى المالك ، فتستبدل كل من الإضافتين بتبدل المالين ، وبما أنّ المساجد غير مضافة إلى أحد من البشر لا بإضافة حقيقية ولا بإضافة الملكية ، فلا يجوز بيعها . لعدم صدق المبادلة ، ولأنّه لا بيع إلاّ في ملك ، وقد قلنا : إنّ هذا القسم من الوقف هو عبارة عن فك الملك والتحرر من الملكية للآخرين ، ولذا لا يجوز بيع ما ليس داخلا تحت الملك كالطير في الهواء والمباحات الأصلية قبل الحيازة . إذاً المساجد يكون وقفها من قبيل تحرير العبيد عند العتق ، فهو فك ملك لا تمليك للمسلمين ، وعلى هذا فإنّ المساجد وإن كانت لله - كما في الآية
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 143
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٤٣
هامش
( 1 ) ومثلها وقف القناطر والمقابر .