طريق تلك الأوقاف ; فالكثير من العلماء والمفكرين بلغوا المكانة العلمية الرفيعة من خلال الاستفادة من المصادر الموقوفة ، وإنّ الخدمات العظيمة التي قدموها من أجل رقيّ الحضارة والثقافة الإنسانية كانت من خلال ذلك الطريق . ومن المؤكد : أنّ من جملة العوامل المهمة لتقدم وازدهار الحضارة الإسلامية وانتظام أمر التدريس وطلب العلم ودعم العلماء كان إنشاء وتأسيس المراكز العلمية ; كدور العلم ودور الخزانة وبيوت الحكمة التي أُنشئت عن طريق المؤسسات الوقفية التي أوقفها الأخيار لتلبية حاجات المحققين والدارسين المسلمين . وفي الحقيقة : أنّ الوقف رصيد لا ينضب ، وقد استطاع في مختلف الظروف من الحفاظ على مثل تلك المراكز العلمية وتسهيل أمر التعليم والتعلم من دون حاجة إلى دعم الحكومات . وقد وردت الروايات المعتبرة المتعددة التي تحثّ الخيّرين على الوقف والصدقة الجارية ، فقد جاء في تعبير كثير من الروايات الصحيحة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته ، وسنّة هدى سنّها فهي يُعمل بها بعد موته ، أو ولد صالح يدعو له » ( 1 ) . أقسام الوقف : إنّ الوقف ينقسم إلى خمسة أقسام ; حيث إنّ الوقف مرّة لا يكون له موقوف عليه يقصد عود المنفعة إليه كوقف المساجد ، ومرّة يكون للوقف
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 142
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٤٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 292 ، ب 1 من الوقوف والصدقات ، ح 1 .