والمرجفون في المدينة لنغرينّك بهم . . . ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) ( 2 ) . فالمرض الذي ذكره القرآن هو من أنواع الشك والريب الذي يوجب اضطراب النفس الباطنية ، والميل إلى الباطل واتباع الهوى ، ومن الواضح فإنَّ قراءة القرآن والأدعية الواردة عن المعصوم ( عليه السلام ) تزيل أنواع الشكوك والشبهات المتعرّضة للحقائق والمعارف الحقيقية ، ففي القرآن من المواعظ الكافية الشافية ، والقصص والعبر والأمثال والوعد والوعيد والانذار والتبشير ، وما تنتهي إليه نتائج العلوم الصحيحة والأحكام الحقّة ما يدفع أمراض القلوب ، وقد صرح القرآن بنفسه عن ذلك ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلاّ خساراً ) ( 3 ) . وقال أيضاً : ( قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء ) ( 4 ) . وقد ورد في دعاء كميل بن زياد الكوفي النخعي الذي علمه إياه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) : « يا من اسمه دواء وذكره شفاء » وعلى هذا فسوف يكون في قراءة القرآن والدعاء هو الهدف نفسه من الصوم وهو الشفاء من المرض النفسي والقلبي الذي ابتلي به الفرد . هذا وقد أكّد الپروفسور ألكسيس كارل - الحائز على جائزة نوبل في كتابه « الدعاء » الذي ترجمه الدكتور محمد كامل سليمان - فقال : 63 - 68 :
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 417
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤١٧
هامش
( 1 ) الأحزاب : 60 .
( 2 ) المدثر : 31 .
( 3 ) الإسراء : 82 .
( 4 ) فصلت : 44 .