1 - أن يكون ضرر من الصوم في حالة مرض الإنسان يبلغ حدّ الحرمة الشرعية ، كالإلقاء في التهلكة ، بمعنى أن الصوم يؤدّي إلى أن يكون مرضه مهلكاً لو صام ، وحينئذ لا شك في بطلان الصوم حيث يكون الصوم مصداقاً للحرام ، وطبيعي أنَّ الحرام لا يمكن أن يكون واجباً ، ولا يمكن أن يكون المبغوض مقرِّباً . 2 - أن يكون الضرر من الصوم في حالة المرض غير بالغ حدّ الحرمة ، كمن أحرز أنّه لو صام يتضرّر بحمّى يوم أو يومين ، أو يبتلى بصداع في رأسه ، أو ترمد عينه - بناءً على أن مطلق الاضرار بالنفس لا يكون محرماً - وحينئذ لو صام فالمتسالم عليه عند الإمامية بطلان الصوم أيضاً ، وذلك : أ - لأنّ الخلوّ من المرض هو شرط في الصحة ، بالإضافة إلى الوجوب المستفاد من الآية المباركة ( ومن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أُخر ) بناءً على ظهور الأمر في الوجوب التعييني . ب - وجملة من الأخبار ، كموثّقة سماعة التي يسأل فيها الراوي عن حدّ المرض الذي يجب على صاحبه الافطار ؟ فأجاب « فإن وجد ضعفاً فليفطر ، وإن وجد قوة فليصمه » ( 1 ) . حيث عبّر بالوجوب ، ونحن نعلم أنّ الضعف من الصوم بمعنى عدم القدرة على الصيام ليس مهلكاً بحيث يصل إلى حدّ الحرمة . 3 - ويجب الافطار في كل مورد زاحم الصوم محذور آخر غير المرض ، وكان المحذور الآخر أهمّ من الصوم في نظر الشارع المقدّس ، فحينئذ يدخل ما نحن فيه في مورد التزاحم ، وبما أن المفروض أهميّة الواجب الآخر فيقدم على الصوم ، لأنّ الصوم - كبقية التكاليف - مشروط بالقدرة ، فإذا وجد واجب آخر أهمّ من
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 458
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٥٨
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ب 20 ممن يصح منه الصوم ، ح 4 .