تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الصوم ولم يمكن الجمع بينهما فيتقدّم الأهم ( كما في قاعدة التزاحم ) ومع تقدم الأهم يسقط الأمر بالصوم للعجز عنه في هذا الحال . ومثاله : كما لو ترتب على ترك الصوم حفظ عرضه أو عرض غيره من تجاوز المتجاوزين . وكما لو ترتب على ترك الصوم حفظ مال محترم يجب حفظه كوديعة أو عارية . وكما لو ترتب على ترك الصوم حفظ مال كثير جدّاً بحيث علمنا أن الشارع لا يرضى بتلفه ( فإنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه ) . وكما لو ترتب على ترك الصوم حفظه أو حفظ غيره من الغرق أو الحرق . وكما لو ترتب على ترك الصوم إنقاذ جماعة من الحبس أو القتل وأمثالهما . وكذلك لو هدّده جائر بالقتل لو صام . ففي كل هذه الصور لا إشكال في سقوط التكليف بالصوم .

الفرق بين الصور الثلاثة المتقدّمة :

إذا كان الصوم مضرّاً بالمكلف إلى حدّ التهلكة ( الصورة الأُولى ) . وإذا كان الصوم مضرّاً بالمكلف لا إلى حدّ التهلكة فلم يصل إلى حدّ الحرمة ( الصورة الثانية ) . وكان احراز المكلف للأمرين صحيحاً ومطابقاً للواقع ، ومع ذلك فقد خالف وصام فهل يصح صومه ؟ والجواب : عدم صحة الصوم ; وذلك لعدم وجود أمر في هذين الفرضين ; لأنّ صحة الصوم مشروطة بعدم إحراز الضرر الذي يشمل إحراز التهلكة فما دونها . وأمّا إذا صام مع وجود المزاحم الأهم ( الصورة الثالثة ) فهل يصحّ صومه ؟
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 459 | الشيخ حسن الجواهري