فإن فرضنا أنّ فرداً يتضرّر من الصوم وهو ليس بمريض فيجب عليه الافطار ، كما ورد الافطار لمن به رمد في عينه أو صداع شديد في رأسه ( 1 ) . والخلاصة : أنّ بين المرض والضرر عموم من وجه ، فقد يكون مريضاً لا يفطر لعدم كون الصوم مضرّاً لمرضه ، وقد يكون الصوم مضراً للمكلف مع عدم كونه مريضاً ، وقد يكون مريضاً ويضره الصوم ، فالافطار يجب في الأخيرين فقط .
ما هو طريق إحراز الضرر ؟
ذهب الأكثر إلى أن طريق إحراز الضرر يكون بالخوف الذي يتحقّق بالاحتمال العقلائي المعتدّ به . وذهب آخرون إلى اعتبار اليقين أو الظنّ وعدم كفاية الاحتمال . والصحيح هو الأول ، وذلك : 1 - لأنّ الغالب عدم إمكان الإحراز . 2 - ولأنّ الخوف طريق عقلائي لإحراز الضرر . 3 - ولصحيحة حريز عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر » ( 2 ) . فإذا ثبت الاكتفاء بالخوف في الرمَد - وهو عضو واحد في الجسد - ففي المرض المستوعب لتمام البدن يكون الخوف من الضرر أولى بالافطار . ولموثّقة عمار عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف