تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

للمريض لم تجوزه لمرضه السابق ، ضرورة عدم تأثير المرض فيما مضى ، إذ لا علاقة ولا ارتباط للصوم أو الافطار الفعليين بالإضافة إلى المرض السابق ، وإنّما هو من أجل سببية الصوم وإيجابه للمرض بقاءً بحسب الفهم العرفي ، ولا أثر له في رفع السابق كما هو ظاهر ، إذن لا فرق بين الوجود الثاني للمرض والوجود الأول ( حدوث المرض ) لوحدة المناط فيهما ( 1 ) . 2 - إنّ صحيحة حريز المتقدّمة الواردة في الرمد تدلّ على عدم صحة الصوم للصحيح الذي يخاف حدوث المرض لو صام ، إذ أن الإمام يقول : « إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر » وحينئذ إذا كان الحكم في الرمد كذلك ففي غيره بالأولوية . وبما أنّ المرض الذي ذكر في الآية القرآنية لم يكن له خصوصية بما هو مرض ، بل العبرة بالافطار هو الضرر الحاصل من الصوم - كما تقدّم - فحينئذ إذا أضرَّ الإنسان الصوم أفطر وإن لم يكن مريضاً ، كما إذا كان به صداع شديد - مثلا - يخاف أن يضرَّه الصوم ، وكذا يُعمَّم الحكم لمن به جرح أو قرح يخاف أن يكون الصوم سبباً لعدم اندماله أو طول برئه . إذن العبرة في الافطار بالضرر سواء كان فعلياً أو مستقبلياً كما إذا خاف من الصوم ضعفاً في عينيه يحصل بعد مدّة نتيجة الصوم فلا يصح منه الصوم . وطريق إحراز الضرر هو الخوف .

ما يوجب الإفطار :

يمكن أن نحصر ما يجب فيه الافطار في أُمور ثلاثة هي :
هامش
( 1 ) راجع مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم : ج 1 ، ص 457 ، وقد ذكر في المغني لابن قدامة « أنّ الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادته في إباحة الفطر ; لأنّ المريض إنما أُبيح له الفطر خوفاً مما يتجدد بصيامه من زيادة المرض وتطاوله . . . » : ج 3 ، ص 86 .