والزوجة ، وعلى هذا فتجوز حضانة الأُم لولدها إذا تحقّق أمران :
الأول : قد قلنا سابقاً : إنّ مرض الأيدز ينتقل عن طريق السوائل الجنسية ، ونقل الدم ، والثقب بالإبر المشتركة بصورة رئيسة ، فإذا راعت الأُم عدم ملامسة الأغشية المخاطية للطفل عند إصابتها بجروح أو تلوثت يدها بالسائل الجنسي أو دم الحيض ، ولم تستعمل الأبر الثاقبة المشتركة فلن تكون مصدر خطر على الطفل .
الثاني : أنّ حق حضانة الأُم للطفل فيه جهتان :
جهة للطفل من حيث تطوره النفسي ونشأته الطبيعية .
وجهة للأُم كحقٍّ جعله الله لها في حضانة الولد من أُنس لها . وعلى كلا الحقين : فلا يجوز أن تُحرم الحاضنة من حقها والطفل من الرعاية الأفضل من أجل احتمال ضعيف لضرر يمكن الاحتراز عنه إذا حرصت الأُم على تنفيذ الأمر الأول .
عاشراً : ما حكم اعتبار مرض الأيدز مرض موت ؟
إنّ مرض الموت عُرفاً هو : المرض الذي يستشعر فيه الإنسان بدنوّ أجله ، وقد حكم الشارع المقدّس في هذه الحالة بالحجر على تصرفات المريض التي تضرّ بحقوق الدائنين والورثة .
وبما أنَّ مرض الأيدز - على ما ذكره الأطباء - يكمن في الجسم - من حين حدوثه إلى أن تظهر أعراض المرض المميّزة له - عدة سنوات قد تبلغ عشر سنين أو أكثر يكون فيها المصاب بالمرض عادياً في كل تصرفاته في أكثر هذه المدة ، إذن لا يمكن أن يحكم على المريض بمرض الأيدز أنه في حالة مرض الموت .
نعم ، في المراحل المتأخرة من العدوي التي يستفحل فيها المرض وتصاحب المريض تغييرات سلوكية مصحوبة بالخرف ، وتقعده عن ممارسة الحياة اليومية ، وتتصل هذه التغييرات بالموت ففي هذه المراحل يحكم على
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 418
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤١٨