نعم ، هناك أفراد قلائل يقوم عليهم النظام الاجتماعي ، ويعتبرون المنقذين للأُمّة من خطر الجهل والاستعمار والتخلّف ، فلهم على مجتمعهم الفضل الكبير والعميم بحيث يكون فقدانهم خسارة كبيرة للأُمّة الإسلامية جمعاء ، إنّ مثل هؤلاء لا يبعد جواز تقديمهم على غيرهم عند المزاحمة بالعنوان الثانوي ، فإنّ الأمر حينما يدور بين انقاذ حياة هذا الإنسان العظيم وذلك الشخص البسيط فإنّ الأمر يدور حقيقةً بين تلف شخص واحد أو تلف أُمة بتلف قائدها ، ولا يبعد أن لا يشمل الحديث المتقدّم تكافأ هذين الدمَّين ، بل إنّ أحد الدمَّين يكون دماء متعدّدة بخلاف الدم الآخر فإنّه دم واحد . ضمان الطبيب هل يضمن الطبيب ما إذا أتلف المريض أو أتلف العضو الذي عالجه أم لا ؟ والجواب : هو التفصيل باختلاف حالات الطبيب : الحالة الأُولى : قد يكون الطبيب قاصراً في عمله من حيث عدم تمكّنه من العلاج مطلقاً أو لهذه الحالة المستعصية ، وأقدم على العلاج ، ففي هذه الحالة يكون ضامناً لما يتلف بواسطة علاجه ، إذ يكون في هذه الحالة كالجاهل الذي يقدم على معالجة المرضى ، فهو بالإضافة إلى ضمانه يكون عمله محرماً أيضاً ( أي مستحقاً العقوبة الجزائية والعقوبة في الآخرة ) . ودليل الضمان على الطبيب في هذه الصورة هو شمول قاعدة الضمان لكلّ متلف بغير حقّ وإذن ، خصوصاً فيما نحن فيه ( الدماء ) الذي ورد فيها « انه لا يبطل دم امرئ مسلم » ( 1 ) . والضمان هنا لا فرق فيه بين الإذن من المريض في المعالجة وعدمه ، أَخَذَ الطبيب البراءة من المريض أم لا ، وذلك
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 389
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٨٩
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ، ب 46 من أبواب القصاص ، ح 2 ، وب 10 دعوى القتل وما يثبت به ، ح 5 .