تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

الحالة الخامسة : وقد يكون الطبيب عارفاً ( حاذقاً ) وقد أذن له المريض في العلاج ولم يقصّر الطبيب في علاجه ، ولكن آل العلاج إلى التلف في النفس أو الطرف ، فهل يضمن الطبيب ؟ يوجد خلاف في هذه الحالة ، قال ابن إدريس : لا يضمن ، حيث نشك في الضمان فالأصل عدمه ، ولأنّ التطبيب صاراً سائغاً فهو لا يستتبع ضماناً . وقال آخرون بالضمان ، لقاعدة مباشرة الاتلاف ( الضمان على المتلف ) وأمّا الإذن في العلاج فهو ليس إذناً في الإتلاف ، والإذن في العلاج جاء بالجواز الشرعي ، والجواز الشرعي لا ينافي الضمان كما في ضرب الطفل للتأديب ، فإنّه جائز ، ولكن إذا حدث تلف فالضمان موجود على الضارب . وقد يقال : إنّ الطبيب لم يتلف العضو عمداً ، وهذا صحيح ، إلاّ أنّه يرفع عن الطبيب القصاص فقط مع الحرمة . وقد وردت بعض الأخبار تؤيّد الضمان ، منها : ما رواه السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه ، وإلاّ فهو ضامن » ( 1 ) . بتقريب : أنّ المراد من الولي من له الولاية ، وهو يشمل نفس الأمر أيضاً . ومنها : ما ورد في تضمين الختّان القاطع لحشفة الغلام ، فقد روى السكوني أيضاً عن جعفر عن أبيه أن علياً ( عليه السلام ) : « ضمن ختّاناً قطع حشفة غلام » ( 2 ) . وهذا داخل في الجرح الشبيه بالعمد ، فيكون الضمان من مال الطبيب ، لقصد الطبيب الفعل دون القتل ، وواضح أنَّ الدية فيه على الجاني .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ، ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .