القطع بعدم تحسّنه أصلا ؟
2 - رجل فقد وعيه بسبب من الأسباب ، وهو يعيش عن طريق التغدية الأنبوبية عبر المعدة ، ويفرز بوله بواسطة الأنابيب ، ومصاب بالتهاب رئويٍّ حادٍّ وجلطة في القلب ، ولا أمل في تحسن حاله في استعادته الوعي ، فإذا حدث له توقف في جهاز القلب فهل يترك من دون اسعاف أو لا بدّ من إسعافه لإعادة حالة ضربان القلب ويبقى على الحالة الأُولى ؟
والجواب عن هذه الأسئلة : أنّنا نفرّق بين حالات ثلاثة :
1 - ترك علاجه وهو على قيد الحياة بحجّة أنَّ حالته ميؤوس منها .
2 - ترك الإسعافات الأولية بعد توقف قلبه عن الحركة ، بحجة أن حالته ميؤوس منها .
3 - اعطاء المريض الذي يدّعى أنّ حالته ميؤوس منها بعض الأدوية التي تؤدّي إلى توقف قلبه عن العمل .
أمّا الصورة الأُولى فينطبق عليها عنوان التفريط في حفظ حياة المريض ، وهو أمر محرم حتى إذا طلبه الرشيد الواعي ، بل يعتبر من الإعانة على القتل العمدي والظلم لنفس المريض .
وكذا الصورة الثالثة ، فإنّها عبارة عن قتل عمدي للمريض ، وهو ما يسمّى بقتل الرحمة الايجابي ، وهو أمر محرّم حتى إذا طلبه الرشيد الواعي .
أمّا بالنسبة للصورة الثانية فهو ما يسمّى بقتل الرحمة السلبي ، فهو لا ينطبق عليه الإعانة على القتل لأننا حسب الفرض قمنا بالعلاج حينما كان على قيد الحياة ، ولم نقم بعمل ايجابي يؤدّي إلى قتله وتوقف قلبه ، وإنّما توقف قلبه فجأةً فحصل الموت إلاّ اننا لم نقم بالاسعافات اللازمة لاحتمال عودته إلى الحياة بإرجاع دقات القلب ، فإن كان الأطباء قد قرروا اليأس من العلاج بعد الموت فهو أمر جائز ولا
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 386
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٨٦