دليل على حرمته ، وكذا إذا كان الولي أو المريض يعدّ قوله من أهل الخبرة والاختصاص فإنّه لا حرمة في قراره بترك المعالجة إذا توقّف القلب عن الحركة فجأةً لتيقّنه بأنّ العلاج غير مفيد مع كونه من أهل الخبرة . التزاحم في العلاج هل يجوز للطبيب أو أي مسؤول في المستشفى أن يرجّح مريضاً على غيره في الاستفادة من الآلات المعدّة للمرضى بحجّة أنّ هذا المريض شاب في مقتبل العمر وأنَّ ذاك شيخ كبير لا يقين بشفائه بخلاف الشاب المريض ؟ أي إذا كانت أجهزة العلاج كأجهزة القلب والتنفس الاصطناعي محدودة يحتاج إليها من ليست حالته مؤدّية إلى اليأس من البرء ، أو يحتاج إليها الشاب والشابة مع الشيخ والشيخة ، كما يحتاج إليها العالم والسياسي والغني مع غير العالم وغير السياسي وغير الغني ، فهل في هذه الحالة نقدّم من كانت حالته غير مؤدّية إلى اليأس من البرء ، أو نقدّم الشاب والشابة ، أو نقدّم العالم والسياسي والغني ونترك من كانت حالته ميؤوس منها أو كان شيخاً أو شيخة أو غير عالم وغير سياسي وغير غني مع تقدمهم في الدخول إلى المستشفى واستخدام أجهزة العلاج ؟ الجواب : أنّ هذا أمر غير جائز شرعاً ; لما روى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صحيحاً أنّه خطب الناس في مسجد الخيف فقال : « نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم يسمعها . . . إلى أن قال : المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم » ( 1 ) . وبهذا المعنى روايات أُخر متعدّدة ، وقد روي هذا المعنى من طريق أهل السنة أيضاً .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 387
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٨٧
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ، ب 31 من قصاص النفس ، ح 2 .