القلوب ، وقد صرّح القرآن بنفسه عن ذلك فقال : ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلاّ خساراً ) ( 1 ) . وقال أيضاً : ( قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء ) ( 2 ) . وقد ورد في دعاء كميل الذي علمه إيّاه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « يا من اسمه دواء وذكره شفاء » . بل إنّ الإنسان قد يتوسّل بالله سبحانه لأن يتدخل بيده الغيبية لشفائه من المرض الجسماني ، وقد أكّد هذا الأمر البروفسور « الكسيس كارل » الحائز على جائزة نوبل في كتابه « الدعاء » الذي ترجمه الدكتور محمد كامل سليمان ، فقال : « إنّ نتائج الشفاء عن طريق الدعاء يستثير اهتمام الناس على مرّ العصور . وحتى يومنا الحاضر وفي الأوساط التي ما زالت تمارس الدعاء وتقوم بالصلاة ، ما زالوا يتحدّثون بإسهاب عن الأشخاص الذين تم شفاؤهم عن طريق التضرعات للباري عزّ وجلّ أو لأوليائه الصالحين . أمّا بالنسبة للأمراض القابلة للشفاء تلقائياً أو بمساعدة الأدوية والعقاقير العادية فإنّه من الصعب أن نعرف العامل الحقيقي الكامن وراء الشفاء . إنّ المكتب الطبي التابع ل « لورد » أدّى خدمة كبيرة للعلم عندما برهن على أن حقيقة شفاء كثير من الأمراض المستعصية كان بفضل الدعاء وحده . . . وهكذا فإنّ للدعوة قوةً سريعةً في الشفاء حتى يمكن تشبيهها بسرعة الانفجار . هذا وأنّ كثيراً من المرضى تمّ لهم بفضل العاطفة الصادقة وعن طريق الدعاء تمّ لهم الشفاء من أمراض خطيرة مستعصية ، كمرض القِراض الجلديّ في الوجه ، وكالسرطان ، وتعفّن الطحال ، والقرحة ، والتدرّن الرئويّ أو السلّ العظمي ، أو السلّ في الحجاب الحاجز .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 378
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٧٨
هامش
( 1 ) الأسراء : 82 .
( 2 ) فصلت : 44 .