تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
على بعض أعضاء الإنسان فتمرض تبعاً للمرض النفسي الذي حلّ بها ، فهل يجوز في هذين القسمين العلاج بالرقى والتمائم ، أو بما يسمى بالعلاج الروحي والنفسي ؟ الجواب : 1 - إذا كانت الوقاية أو العلاج من الأمراض النفسية ومن الأرواح « الجن » أو من العين « الحسد » من طريق السحر والأُمور المحرمة الأُخرى فهي غير جائزة ; لما تقدّم من حرمة التداوي بالأُمور المحرمة إلاّ في صورة توقف العلاج عليها لنجاة نفس الإنسان من الهلاك والآلام الجسيمة . 2 - إذا كانت الوقاية أو العلاج من الأرواح الشريرة « كالجن » والعين « الحسد » أو من شر المؤذين ، أو كانت الاستعانة منها بقوى إلهية تفوق القوى الطبيعية بتدخل غيبي من الخالق المسيطر عن طريق الدعاء وقراءة القرآن فهو عمل صحيح ولا بأس به . وتوضيح ذلك : أنّ الحسد والسحر أمران واقعيان موجودان في الخارج ، وقد صرّحت الآيات القرآنية بهما كما في سورة الفلق : ( قل أعوذ بربّ الفلق من شرّ ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شرّ حاسد إذا حسد ) . وقد دلّت هذه السورة القرآنية على استحباب أن يتعوّذ الإنسان برب الفلق ، وهو الله سبحانه من شر الخلق ومن شر الحسّاد ومن شرّ السحر ( النفاثات في العقد ) ، وقد ورد عندنا أن العين حقّ « تُدخِل الرجلَ القبرَ والجمل القِدَر » . كما أنّ الشياطين والجنّ موجودات واقعية ، ويجوز أن يتعوّذ الإنسان برب الناس من الشيطان الذي يوسوس في صدره ، وقد يكون هذا الشيطان من الجن كما يمكن أن يكون من الناس ، وقد صرّحت سورة الناس بذلك : ( قل أعوذ بربّ الناس ملكِ الناس إلهِ الناس من شرّ الوسواسِ الخنّاس الذي يوسوس في صدور الناس من الجِنّة والناس ) .