تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
على المهم . ولكنّ الذي يقف في بوجه هذا الجواب : هو أن الحرمة بالنسبة للنظر العورة أو الأجنبية هي حرمة حقيقية نشأت من الأمارة ، بينما الوجوب الكفائي لتعلم الطب قد استند إلى الاستصحاب ، ولا يقدم الاستصحاب على الحرمة الحقيقية . بالإضافة إلى أن الحالة السابقة في بعض المناطق الإسلامية قد تكون هي الكفاية ، فينتج الاستصحاب عدم الوجوب الكفائي . والخلاصة : إلى هنا لم تكن الحلول الفنية الفقهية كافيةً للقول بوجوب أو جواز تعلم الطب المتوقّف على محرم .

آراء جديدة في حلّ المشكلة :

وهناك من الفقهاء ( 1 ) من تطرّق لحلّ هذه المشكلة بحلّين جديدين ، هما :

أ - التزاحم الاجتماعي بحاجة إلى حلٍّ اجتماعي :

أي : أنّ الفرد كفرد حينما يلاحظ المسألة ( تعلم الطب المتوقّف على مقدّمة محرمة ) قد لا يكون عنده التزاحم واضحاً ، فهو لا يدرك بصورة واضحة انه لو ترك تعلم الطب يكون قد ترك الواجب الأهم ، فيكون مخلا بالواجب الكفائي ، أمّا الولي الفقيه فهو عندما ينظر إلى القضية من الناحية الاجتماعية يحصل له علم اجمالي بأنّه إذا حصل تهاون في تعلم الطب فيتعذّر الأهم ويختل ، وبهذا يحصل لدى الولي الفقيه تزاحم ( غير التزاحم الذي يحصل عند الفرد ) فيحكم هذا الولي بوجوب تعلم الطب إلى حد معين ، وبهذا يحصل وجوب كفائي محدود . وبهذا الحكم تحلّ المشكلة القائلة باحتمال وجود من به الكفاية ، أو عدم وجوب حفظ النظام بتعلم الطب ، أو المشكلة القائلة : ما هي حدود الواجب
هامش
( 1 ) هو آية الله السيد كاظم الحائري ( حفظه الله ) .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 357 | الشيخ حسن الجواهري