تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الكفائي ، إذ أنّ الولي قد عيّن حدود الوجوب الكفائي ؟ وهذا الحلّ ليس له أي عيب ، سوى عدم وجود ولي أمر مبسوط اليد في بعض المناطق التي يعيش فيها المسلمون .

ب - لا إطلاق في حرمة التشريح والنظر إلى الأجنبية لما نحن فيه :

وخلاصة هذا الوجه هو : أنّ حرمة التشريح لجسم المسلم ، وحرمة النظر إلى الأجنبية المؤمنة ، وحرمة النظر إلى العورة ( من غير شهوة وتلذذ ) - كما في صورة النظر إلى عورة المماثل - إنّما هي حرمات قائمة على أساس احترام المسلمين ، وعلى هذا فحتى لو لم يكن حفظ النفس واجباً ومن مقدّماته تعلم الطب ، إلاّ أن المحرمات في حد نفسها لا اطلاق لها ; لفرض ما إذا كان الهدف من النظر إلى العورة أو التشريح أو النظر إلى الأجنبية هو انقاذ المجتمع الإسلامي من المشاكل ( 1 ) ، وعلى هذا يكون التحريم غير شامل لفرضنا ، مثل حرمة الغيبة فإنّها لا تشمل ما إذا كانت هناك مصلحة إسلامية عالية من حصول الغيبة فإنّها لا تكون محرمة وإن لم يوجد تخصيص يستثني هذا المورد من الحرمة ، بل يوجد هنا ارتكاز يقول : إنّ المحرمات الإحترامية لا تأتي فيما إذا كانت مصلحة اسلامية مهمة تترتب على ارتكاب الحرام ، فيكون هذا الارتكاز العرفي في حكم المخصص المتصل . وبعبارة أُخرى : إنّ الأحكام الإحترامية - كحرمة التشريح والنظر إلى

هامش
( 1 ) وهذا هو التزاحم الملاكي الذي تقدّم في قلع عضو الإنسان ، كالكلية وتقديمها لآخر من أجل انقاذ حياته . ليس هو النظر إلى أقوى الملاكين كما قال الآخوند ، وليس هو النظر إلى أقوى « الخطابين » الحكمين كما قال الميرزا ، بل هو في صورة فرضنا أن الملاك لم يصل إلى الحكم ، فمع هذا لا يفهم العرف الاطلاق من الحكم الآخر . مثل اعطاء كلية إلى من تعطلت كليتاه ، فهنا انقاذ المريض وإنّ لم يكن واجباً عليّ لكنه يزاحم حرمة ضرره .