تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
هذا الوجوب على عمل محرّم - كالتشريح أو النظر إلى العورة أو الأجنبية - فيقدم الأهم على المهم . ولكن تقف بوجه هذا الحلّ عدّة أمور : أ - إنّ معنى الوجوب الكفائي ليس هو توجّه الوجوب إلى المجتمع وفي عهدته ، بل معناه : يجب على كل فرد تعلم الطب على تقدير ترك الآخر ، وعلى هذا المعنى فسوف يكون الشك شكاً في التكليف ، حيث إن من به الكفاية إذا كان موجوداً فلا وجوب على الفرد ، وإلاّ فالوجوب موجود على الفرد ، فإذا شككنا في وجود من به الكفاية فنشك في توجّه التكليف إلى الفرد ، فيكون مورداً لجريان أصالة البراءة ، لا قاعدة الاشتغال . ب - وحتى لو فرضنا أن الواجب الكفائي قد يفسر بالوجوب المتوجّه المجتمع وفي عهدته فهل يكفي هذا لجريان قاعدة الاشتغال ؟ الجواب : قد يقال : إنّ الفرد يجري قاعدة البراءة بالنسبة إلى ذمّته ، وليس هو مسؤولا عن المجتمع وذمته . ج - ثمّ إنّنا إذا قلنا بأنّ الوجوب الذي على المجتمع هو على مستوى أصالة الاشتغال فحينئذ نقدم الأهم على المهم ، فنقدم تعلم الطب على حرمة النظر الأجنبية وحرمة التشريح ، ولكن ما هو مقدار الأهميّة الذي يقدم على حرمة مقدّمات تعلم الطب ؟ رابعاً : قد يتمسّك باستصحاب عدم كفاية الأطباء ، لأنّ الأطباء الموجودين في المجتمع سابقاً غير قادرين على سد الحاجة ، فالآن وقد كثر عدد الأطباء فهل حصلت الكفاية المرجوّة لسدّ حاجة المجتمع ؟ الجواب : نستصحب عدم الكفاية ، وبهذا يثبت موضوع عدم وجود كفاية من الأطباء في المجتمع ، فيتحقّق الوجوب الكفائي في هذا الزمان ، فنقدّم الأهم