تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

محرم - كالنظر إلى المرأة المحرمة ، أو النظر إلى العورة ، أو تشريح جسم الإنسان المسلم لمعرفة سبب موته - ولم يمكن توفير سبب محلّل لتعلّم الطب ، فهل يجوز هذا ، أو لا يجوز ؟ الجواب : أولا : قد يجاب بجواب معروف وهو : أنّ علم الطب إذا كان واجباً وجوباً كفائياً ولم يوجد من به الكفاية من الأطباء لإدارة أُمور مرضى المجتمع فيجوز تعلّم الطب حتى إذا توقّف على أمور محرّمة ; وذلك ، لأنّ تعلّم الطب واجب أهم من حرمة النظر إلى المرأة ، أو حرمة التشريح للمؤمن والنظر إلى عورة الإنسان ( 1 ) . ولكنّ هذا الجواب لا يلبي طلب المجتمع ، ولا يحل المشكلة ; وذلك : 1 - للشك في تشخيص الحاجة الوجوبية لتعلم الطب ، فإنّها حاجة اجتماعية ، وليست حاجة فردية ، فالإنسان في خصوص القضايا الفردية يمكنه أن يقطع بأن الشيء الفلاني هو ماء مثلا ، أمّا بالنسبة للحاجات الاجتماعية فيصعب عليه التمييز بوجوبها .

هامش
( 1 ) ولذا فقد أفتى الإمام الخوئي ( رحمه الله ) بجواز فحص المرأة الأجنبية للرجل ، والرجل الأجنبي للمرأة حتى لمنطقة العورة ( القبل والدبر ) إذا توقّف حفظ النفوس المحترمة عليه ولو في المستقبل ، وهذا الجواز كما يكون للطبيب يكون للطالب الذي يدرس علم الطب ، فقد ورد في منية السائل ص 118 - 119 هذا السؤال والجواب : س : في كليات الطب يتحتّم على الطالب أن يقوم بفحص المرأة الأجنبية ، والرجل الأجنبي وقد يصل الفحص إلى منطقة العورة ( القبل والدبر ) وهذا الأمر لا بدّ من المرور به بالنسبة إلى طالب الطب أثناء دراسته العامّة ولا مفرّ منه ، هل يجوز لطالب الطب أثناء دراسته أن يمارس هذا الأمر ؟ وهل يجري الحكم على الطبيب كما يجري على طالب الطب ؟ ج : العمل المذكور غير جائز في نفسه ، ولكن إذا توقّف حفظ النفوس المحترمة على العمل المزبور ولو في المستقبل فهو جائز ، وكذلك الحكم بالنسبة إلى الطبيب .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 354 | الشيخ حسن الجواهري