تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

أمّا بالنسبة للقسم الأول فقد يقال : إنّ الحرمة التي أثبتها الشارع المقدّس على المرأة في النظر إلى عورة امرأة متماثلة لها ، أو وجوب ستر عورتها عن المماثل لها قد دلّت عليها الآية القرآنية ( قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنّ الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن . . . ) ( 1 ) . وكذا جملة من الروايات مثل صحيحة حريز عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه » ( 2 ) . وفي حديث المناهي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « ومن تأمل في عورة أخيه المؤمن لعنه سبعون ألف ملك ، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة » ( 3 ) . ولكن لنا أن نتساءل هنا عن تقييد لهذا الاطلاق يجوّز لنا أن تنظر المرأة عورة المرأة ، فهل يوجد تقييد ؟ الجواب : هناك تقييد واضح في حالة الاضطرار إلى المعالجة ، أو كون عدم المعالجة فيه حرج على المرأة ، فنفس الضرورة والحرج يُجوِّزان للمرأة أن تعرض نفسها على المرأة لأجل النظر إلى العورة إذا احتاجت إلى ذلك ، وكذا يجوز للطبيبة النظر كذلك . ولكنّنا حيث كنّا نتكلم في العقم غير الضروري ، بحيث لو بقيت المرأة من دون سدٍّ للأنابيب تتمكّن من عدم الإنجاب ، أو الإنجاب من غير أن توقع نفسها في حرج أو ضرر كبير ، فهل لنا تقييد آخر يجوّز لنا أن ينظر المماثل إلى المماثل ؟

هامش
( 1 ) النور : 30 - 31 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ب 75 أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ب 75 من أحكام الخلوة ، ح 2 .