الذي يخسّر به الإنسان المتَّبع له .
وعيب هذا الدليل هو عدم إمكان الأخذ بظاهر الآية ; وذلك لأنّ كثيراً من الأشياء المتيقّن بجوازه 7 ا هي عبارة عن تغيير خلق الله ، مثل قصر اللحى والختان وقص الأظفار والشعر ، وتغيير مجرى المياه وإزالة الجبال وشق الطرق وما إلى ذلك من أُمور كثيرة نقطع بجوازها وهي تغيير لخلق الله تعالى .
وقد يجاب على هذا الاشكال بتطبيق قانون التغيير ، فيقال : إنّ الآية مطلقة في حرمة تغيير خلق الله على أنه من عمل الشيطان ، وقد خرج ما خرج بمخصص منفصل أو إجماع أو ضرورة فقهية أو بمخصص متصل ، وبقي ما بقي مثل نقص العضو في الإنسان الذي نحن بصدده .
ولكن نقول : إنّ الاشكال الذي نذكره هنا هو أحد شِقّين :
1 - إنّ وضوح خروج عدد مهمٍّ من الأُمور بصورة مرتكزة قد اكتنف بالآية القرآنية ، وهذا يغيّر المعنى ويزلزل أصل الظهور ، فيأتي الاجمال .
2 - أو نقول : إنّ هذا الخروج لكثير من الأُمور المهمّة بصورة مرتكزة المقارن للآية يكون قرينة على إرادة معنى آخر وهو : أنّ الشيطان بقوله : ( فليغيّرن خلق الله ) يريد به التهديد بتغيير فطرة التوحيد ، لا التغيير المادي .
ولكن ممّا يهدم الشق الثاني قوله تعالى : ( فليبتكن آذان الأنعام ) فإنّ تشقيق آذان الأنعام هو أمر مادّي ، فيكون المراد من تغيير خلق الله في الآية هو التغيير المادّي لا تغيير فطرة التوحيد .
ولكنّ هذا الهدم غير سليم ; وذلك لأنّ فرض ضلالية تشقيق الآذان ليس من باب تغيير خلق الله ، وإنّما توجد هناك عمليتان يشير إليهما إبليس ، وهما :
أ - فليبتِّكن آذان الأنعام ، فقد فسّر بأنّه إشارة إلى جرّ البشرية الخرافات ، وكانت هناك خرافة في العصر الوثني في أن الأنعام : إمّا أن تقص آذانها أو تشق ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 341
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٤١