ه - المحرّم :
وقد يكون التداوي محرّماً على المريض فيما إذا كان الدواء الذي يريد استعماله محرماً وله بديل آخر يمكنه الحصول عليه ، وقد يكون الدواء نجساً وله بديل يمكنه الحصول عليه أيضاً . وقد يكون تداوي الإنسان الذي فيه المرض بقتل الجنين الذي في بطن أُمّه مع عدم الخطر الجدي على الأُمّ كما في حالات « الأرحام » التي قد تبتلى بها بعض النساء ، فإن إزالة هذه الأرحام الشديدة قد يكون بواسطة اجهاض المرأة لطفلها ، وهو محرم ، فالتداوي به محرم أيضاً .
هذه بعض المصاديق للتداوي بالمحرم .
ولا بأس بالتعرض هنا إلى بحث أقسام من التداوي قد يقال بحرمتها ، منها :
القسم الأول : هل يجوز التداوي بعين النجس ؟
نقول : ممّا لا اشكال فيه أن النجس - كالدم والخمر والميتة وما شاكلها - يحرم استعماله بالأكل والشرب ، وكذا إذا كان الشيء محرماً شربه وأكله وإن لم يكن نجساً كلحوم السباع المذكّاة والخمر بناءً على القول بطهارته ، فإنّ عدم وجود ضرورة إلى الأكل والشرب وعدم وجود انطباق عنوان آخر عليها يجعلها في حيّز المنع من الاستعمال في الأكل والشرب ، وهذا واضح من الأدلّة الصريحة عند كل المسلمين .
ولكنّ الكلام فيما إذا انطبق على هذه المحرمات الأكل والشرب عنوان الدواء ، كما إذا استُحضر الدواء من أحد هذه الأُمور أو ركّب من بعضها ، أو انطبق عنوان الانقاذ من الموت عليها فهل يجوز استعمالها في الأكل والشرب ؟
وللجواب على هذا السؤال نقول :
1 - أمّا في حالة توقّف حياة الإنسان على استعمال الميتة أو الدم أو البول فقد أفتى الفقهاء بجواز استعمالها وذلك للتزاحم الموجود بين وجوب حفظ النفس