يحتمل الداء فالدواء » ( 1 ) . 2 - الأمراض التي تنتقل إلى الآخرين بالعدوى ، مثل مرض السل والجذام ، والخناق والكُزاز ، والهيضة ( الكوليرا ) والأمراض الجنسيّة ، وأنواع الحميات مثل : الحمى الشوكية والملاريا . . . الخ . فإنّ هذه الأمراض إن لم يتداوى المصاب بها فإنّها تجر المرض إلى الآخرين ، ويحصل التضرر بسبب عدم المعالجة والقضاء عليها ، وقد نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الضرر والضرار في الإسلام ، فكل ما يأتي منه الضرر من أفعال المكلّفين فهو منهي عنه في الإسلام ، والنهي يساوق الحرمة ، وإذا صار عدم التداوي حراماً فلازمه وجوب التداوي إذا كان للمرض علاجاً ، وأمّا إذا لم يكن للمرض علاج ودواء فيمكن استخدام وسائل الوقاية والتطعيم لمنع انتشارها ، كما أن عمليات الحجر الصحي وتقييد حرية المصاب على الأقل يؤدّي إلى حصر الوباء في مكان معين . ثم إنّ عدم التداوي في الأمراض التي لها علاج طبّي يؤدّي إلى الهلاك غالباً ، وقد نهانا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بعدم القاء النفس في التهلكة حين قال : ( ولا تُلقُوا بأيديكم إلى التهلكة ) ، وهذا النهي يشمل القاء النفس بالتهلكة مباشرة أو تسبيباً بترك المعالجة أو انتشار المرض المعدي . ثم إنّ وجوب التداوي ينقسم إلى قسمين : أولا : وجوب فردي يتوجّه فيه التكليف إلى الفرد المصاب ، وهذا قد تقدّم . ثانياً : وجوب إلى المجتمع المهدد بالخطر ( المرض ) ، وهذا الوجوب المتوجّه إلى المجتمع يحدّده ولي الأمر ، كما في حالات ظهور امارات الوباء ، فإنّ الولي - متمثّلا بوزارة الصحة - يصدر أمراً إلى المجتمع بوجوب مباشرة دواء معين أو زرقة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 328
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٢٨
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ب 4 من الاحتضار ، ح 5 .