تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

إذا تمكّن العلماء من تبريد اللقيحة المقسومة قبل أن يصنع لها الجدار الصناعي ويُقتصر على إكساء الجدار الخلوي للّقيحة المقسّمة التي يراد وضعها في الرحم ، أمّا الذي يراد تبريدها فإن لم تكسَ بالجدار الخلوي فلا تكون مبدأ نشوء الإنسان ، بل حالها حال المني لوحده الذي يحتوي على ( 23 ) شريطاً ، وحال البويضة لوحدها التي تحتوي على ( 23 ) شريطاً أيضاً . وهذا لا دليل على حرمة إهداره ، سواء كان منيّاً أو بيضة ، بل دلّ الدليل على جواز إهدار المني ، كما في عملية العزل عن المرأة ( إمّا برضاها أو مطلقاً ) ، كما يجوز إهدار بويضة المرأة فيما إذا استعملت دواءً للإسراع بإلقائها إلى خارج على شكل حيض . وأمّا الجواب الثالث فهو قد ثبت عندنا حرمة ادخال النطفة في رحم يحرم على صاحب النطفة ، وهذا شيء غير حرمة الزنا ، فقد روي في المعتبرة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجلا أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » ( 1 ) . وفي رواية أُخرى رواها الصدوق عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله عزّ وجلّ من رجل قتل نبيّاً أو إماماً أو هدم الكعبة التي جعلها الله قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً » ( 2 ) . ومعلوم إرادة المني من النطفة التي ذكرت في الحديث الأول لاضافتها إلى

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، ب 4 من أبواب النكاح ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 . يرى بعض الفقهاء أنّ المراد من الروايتين ( في حرمة ادخال النطفة في رحم يحرم على صاحب النطفة ) هو كناية عن حرمة نفس عملية الزنا التي هي ملازمة عادة لالقاء المني في الرحم . ونحن وإن كنّا نخالف هذا الفهم لأنّنا نرى أنّ الرواية قد صرّحت بحرمة القاء النطفة في رحم يحرم عليه ، وهو معنى آخر غير حرمة الزنا الذي هو عبارة عن التقاء الختانين المحرّم ، ولكن حتى على هذا المبنى الذي لا نقبله لا يحرم وضع اللقيحة في رحم امرأة أجنبية لأنّه ليس من الزنا ، كما هو واضح .