لزمت منه الأُمور المتقدّمة الفاسدة . الخلاصة : أنّ تقسيم اللقيحة إلى عدّة خلايا تكون كل خلية أُمّاً لنشوء جنين مشروط بعدم المخاطرة على الجنين أو الأجنة ، ( حتى على صحة الأجنة ) ، فإن كان هناك أي حذر فهو أمر غير جائز ، وبشرط أن لا يؤدي الاستتئام إلى اختلال النظام . وأمّا الجواب عن السؤال الثاني فإنّنا إذا أحرزنا عدم اختلال النظام وعدم الضرر والمخاطرة لما يحصل من تقسيم اللقيحة فإنّه لا مانع من التقسيم كما تقدّم ، ولكن بالنسبة إلى حفظ بعض الأجنة في التبريد العميق فإذا لم يحتج إليها فسوف تقتل هذه الأجنة فيشملها دليل حرمة قتل مبدأ نشوء الإنسان ، ولهذا لا يجوز قتل هذه الأجنة بعد أن تصبح جنيناً ويكسى الجدار الخلوي بالمادة الصناعية ( 1 ) . أمّا
هامش
( 1 ) أقول : لقد أفتى الإمام الخوئي ( رحمه الله ) بعدم حرمة قتل الأجنة خارج الرحم ، وتبعه على ذلك آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي ، لأنّهما رأيا حرمة قتل الجنين مختصة فيما إذا كان الجنين في الرحم . فقالا في جواب سؤال عن قتل الأجنة التي تلقّح خارج الرحم وتكون زائدة : « في الصورة المذكورة لا بأس بإتلاف تلك الأجنة ، فإن قتل الجنين المحرّم إنّما هو فيما إذا كان في الرحم ، أمّا في الخارج فلا دليل على حرمة إتلافه » راجع صراط النجاة : ج 1 ، مسألة ( 965 ) ، ص 351 .
ولعلّ دليلهما ما روي في تحديد النطفة ، كما في رواية سعيد بن المسيّب ، قال : سألت الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) عن رجل ضرب امرأة حاملا برجله فطرحت ما في بطنها ميتاً ؟ فقال ( عليه السلام ) : « إن كان نطفة فإنّ عليه عشرين ديناراً . قلت فما حدّ النطفة ؟ فقال : هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه أربعين يوماً » . راجع وسائل الشيعة : ج 19 ، ب 19 من أبواب ديات الأعضاء ، ح 8 .
أقول : إنّ السائل وإن سأل عن حدّ النطفة - التي هي مبدأ نشوء الإنسان الذي بسقوطها يتحمل المعتدي ( الجاني ) الدية - إلاّ أنّ الجواب لم يكن تعريفاً منطقياً بحيث يكون كلّ ما عداه خارجاً عن حدّ النطفة التي هي مبدأ نشوء الإنسان وإنّما كان الجواب عبارة عن التعريف بالمثال ، ولا يعني الجواب أنّ غير هذا التحديد ليس بنطفة ، والدليل على ذلك : أنّ العرف إذا أُلقيت إليه رواية سعيد بن المسيّب لا يفهم خصوصية للرحم ، كما لا يعرف خصوصية للضرب بالرجل ، بل يفهم أنّ الحرمة والدية هي لمبدأ نشوء الإنسان .