تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

6 - عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل ( إنّا نراك من المحسنين ) قال : « كان يوسع المجلس ، ويستقرض للمحتاج ، ويعين الضعيف » ( 1 ) . وواضح ان نفس عملية الاقراض هي أولى من الاستقراض فيكون المقرض داخلا في المحسنين . 7 - عن عبد الله بن سنان قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) « ألف درهم أقرضها مرتين أحبّ إلي من أن أتصدق بها مرة » ( 2 ) . وهذه الروايات المتقدمة بعضها مقيد بقصد القربة كما في الرواية الثالثة ، وأما الباقي ، فان قلنا إنها روايات مطلقة حتى لصورة عدم قصد القربة ، فهنا يكون الثواب من الله تعالى على المقرض تفضلا ، وقد يقع الفضل من الله تعالى على كثير من فاعلي البر من غير اعتبار القربة كالكرم الذي يصدر من الكرماء . ملاحظة : إن هذه الروايات المتقدمة كلها تذكر ( القرض ) كمصداق من مصاديق الدَّين ، وتخص الثواب على هذا المصداق فقط ، فيكون الدائن إذا كان مقرضا هو الحاصل على الثواب العظيم ، فكل ما صدق عليه من الدَّين أنه قرض كانت له هذه النتيجة وإلاّ فلا اقتصار على مورد الروايات . وقد نقول في مصاديق الدَّين غير القرضية ( 3 ) ، إذا انتظر الدائن مدينه في

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، باب 4 من أحكام العشرة ، ح 1 ، ص 90 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 113 ، باب 25 من أبواب الدَّين .
( 3 ) إن مصادر الدَّين كثيرة منها : أ - العقد ، كالقرض الذي يلتزم به المقترض أن يرد للمقرض مبلغا من النقد أو شيئا آخر مثلياً أو قيمياً ( إن دَين القيمي صحيح عندنا ، ولكن يردّ المقترض قيمة ما اقترضه من القيمي حين القرض ) . وكالبيع إذا كان الثمن نقودا أو عينا كلية يلتزم المشتري أن يدفعه للبائع بعد مدة معينة ، وكبيع السلم ، فأن المبيع دَين ، وكثمن بيع النسيئة . ب - الإرادة المنفردة ك‍ ( النذر والوصية والهبة ) . ج - الضمان الذي ينشأ من غير عقد كغصب أو سرقة أو إتلاف ، فيكون كل الدَّين عوض هذه الأشياء في صورة تلفها ، وهذا العوض قد يكون نقودا وقد يكون عيناً مثلية . د - الاثراء بلا سبب : وله أمثلة كثيرة منها ، كمن دفع شيئا لآخر ظاناً أن الدفع واجب عليه ، فتبين عدم وجوبه ، فللدافع الرجوع به على من قبضه بغير حق ، فإذا كان هذا الشيء نقودا أو مثليات قد تلفت ، أو قيميات كذلك ، كان رجوع الدافع على المدفوع إليه هو عبارة عن وجود دَين للدافع بذمة المدفوع إليه ، وكذا إذا تعامل شخص بالربا أو بكل عقد باطل لا يعلمه الدافع كأن آجر بيتنا بخمسين دينارا وآجره لغيره بأكثر من ذلك من دون ان يعمل فيه عملا ، فالعقد الثاني باطل لا يستحق المستأجر الإثراء بواسطته ويجب عليه أن يرد الزائد على الخمسين دينارا إلى المستأجر الثاني ، وعلى هذا يكون المستأجر الأول مديناً للمستأجر الثاني بالزائد على الخمسين دينارا . ه‍ - نفقة الزوجة ، فان الزوج إن لم يقم بها تبقى ديناً في ذمّة الزوج لها . و - الشارع قد يجعل شيئاً ديناً كما في النجوم والأقساط المقررة في الدية الخطأية أو شبه العمدية . ز - وقد يكون الدَّين صداقا وفي النكاح مؤجلا لمدة معينة ، وعوضاً عن الخلع كذلك . وقد يكون الدَّين غير ذلك ، فان هذه الأمثلة ليست للحصر .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 142 | الشيخ حسن الجواهري