تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

الاشباع أو التمتع في المستقبل أكبر من التمتع الحالي » ( 1 ) . أما في المدرسة الثانية : فقد عرّف كينز الفائدة بأنها : « ثمن النقود ، أي ثمن النزول عن السيولة » ( 2 ) وبما أن السيولة النقدية يزداد الطلب عليها لأسباب متعددة فان من يتنازل عن السيولة قد ضحى بها ، ومن حقه أن يطلب فائدة على تضحيته بهذه السيولة النقدية لماله . ومن الواضح أن مقصود كينز هو التنازل عن السيولة لمدة معينة يتفقان عليها ، حيث إن المال يرجع إلى صاحبه بعد المدة بسيولته ، فليست الفائدة هي التنازل عن السيولة مطلقا ، ومن الواضح أن المدرستين تتفقان في تسويغ الفائدة للدائن على أساس الايثار من الدائن إلى المدين . اما المدرسة الثالثة : فهي تسوّغ الفائدة على أساس أنها مخاطرة أقدم عليها الدائن قد تفقده ماله إذا عجز المدين في المستقبل عن الوفاء وتنكّب له الحظ ، فكان من حق الدائن أن يحصل على أجر ومكافأة على مغامرته بماله لأجل المدين وهي الفائدة . وأما المدين فبالعكس قد حصل على التمتع الحالي بدلا من التمتع في المستقبل ، والتمتع الحالي يُفضَّل على التمتع في المستقبل ، كما أنه قد حصل على السيولة النقدية المالية بدلا عن السيولة المستقبلية حسب رأي المدرسة الكينزية ، فمن واجبه ان يدفع أجرا لقاء هذه المكافأة التي قدمت له من غيره . نقول : لقد قلنا سابقا ان الايثار والمخاطرة ليسا من عوامل الكسب في النظرية الاسلامية حيث إنهما ليسا بسلعة يقدمانها حتى يطلب ثمنها ، وليسا هما عملا قد أنفق على مادة ليكون من حقهما تملكها أو المطالبة بأجر على ذلك من مالكها . فقد ذكر السيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) أن المخاطرة : « إنما هي حالة شعورية خاصة تغمر الانسان وهو يحاول الاقدام على أمر يخاف عواقبه ، فأما أن يتراجع انسياقا مع

هامش
( 1 ) الدخل القومي والاستثمار ، د . خزعل البيرماني ، ص 165 .
( 2 ) الاقتصاد السياسي ، د . رفعة المحجوب ، ج 1 ، ص 429 .