عن يده ، وثالثة بعد الاستعمال مع بقاء اليد . والحالة الأولى هي المتيقنة
من دائرة الحجية .
وأما الحالة الثانية فقد استشكل في حجية خبر صاحب اليد فيها جماعة
من الفقهاء ( 1 ) . وهذا الاستشكال قد يكون بتقريب : أن حجية خبر
صاحب اليد فرع فعليه الموضوع لهذه الحجية ، فما لم تكن اليد فعلية
لا يكون الخبر خبرا من صاحب اليد ليشمله دليل الحجية . وقد يكون
بتقريب : مقايسة المقام باخبار صاحب اليد بعد بيعه للمال بأنه كان لزيد
مثلا ، ففي كل من المقامين لا يقبل قول صاحب اليد الصادر منه بعد
انتفاء اليد ، ويقبل منه حالة وجود اليد ، لأنه يصدق فيما يرجع إلى ما تحت
يده بالفعل من خصوصيات . وقد يكون بتقريب : مقايسة المقام بإقرار
الشخص بما يكون مسلطا عليه من تصرف فكما أن أخبار الزوج بالرجوع
السابق لا يقبل منه إذا وقع الاخبار بعد انتهاء العدة ، كذلك أخبار صاحب
اليد بالنجاسة بعد خروج الشئ عن حيازته .
أما التقريب الأول فيرد عليه : أن هذا إنما يناسب افتراض دليل
لفظي على حجية خبر صاحب اليد بهذا العنوان والجمود على حاق مفاده ،
غير أن الصحيح ثبوت الحجية المذكورة بدليل لبي وهو السيرة العقلائية
بنكتة الأخبرية كما ذكرنا سابقا ، فلا بد من الرجوع إلى مرتكزاتها ومدى
سعتها ، ولا ينبغي التشكيك في أنها ما دامت بنكتة الأخبرية فلا يفرق فيها
بين بقاء اليد وارتفاعها ما دام الخبر ناظرا إلى ظرف فعلية اليد .
وأما التقريب الثاني ، فهو مبني على إرجاع الحجية لكل من أخبار
هامش
( 1 ) كالعلامة ( ره ) في التذكرة على ما نقل عنه في مفتاح الكرامة
المجلد الأول ص 131 حيث قال : " ونص في التذكرة على أن اخباره
بالنجاسة إن كان قبل الاستعمال قبل وإلا فلا " .