شرح
أولا والذي موضوعه طبيعي المني والأشدية من البول التي بينت ثانيا وإن
كانت لا تقتضي نجاسة مني حيوان طاهر البول ولكنها لا تأبى عن نجاسته
أيضا ، إذ لا يستفاد منها الملازمة بين النجاستين فيبقى إطلاق التشديد
الدال على النجاسة على حاله .
وأما البحث عن وجود المانع على تقدير تمامية الإطلاق ، فقد ذكر
السيد الأستاذ - دام ظله - في المقام روايتين اعترف بمعارضة أحدهما مع
الإطلاق ومنعها في الأخرى ( 1 ) .
أما التي قبل معارضتها ، فهي ما تقدم في بحث نجاسة البول مما دل
على أن ما يؤكل لحمه لا بأس بما يخرج منه ، كرواية عمار عن أبي عبد الله ( ع )
" قال : كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه " وهي شاملة بإطلاقها
للمني الذي يخرج منه أيضا ، فيقع التعارض بينها وبين إطلاق رواية محمد
ابن مسلم في نجاسة المني بنحو العموم من وجه ويرجع بعد التساقط إلى
الأصول العملية .
وفيه : أن هذه الرواية حاكمة بإطلاقها على إطلاق دليل النجاسة ،
باعتبار ما أشرنا إليه فيما سبق من أن لسانها لسان الاستثناء عن المحذور
المفروغ عن ثبوته فيما يخرج من الحيوان بنحو القضية المهملة ، ودليل الاستثناء
يكون ناظرا إلى دليل المستثنى منه فيتقدم عليه بالحكومة .
وأما الرواية التي لم يقبل معارضتها مع دليل النجاسة فصحيحة ابن
بكير المتقدمة في " أن ما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وكل
شئ منه جائز " حيث يشمل عمومها المني أيضا وإنما منع عن إيقاع المعارضة
بينها وبين دليل النجاسة بدعوى أنها ناظرة إلى حيثية المانعية ونفيها فلا
يستفاد منها نفي النجاسة .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 244 .