تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
أولا والذي موضوعه طبيعي المني والأشدية من البول التي بينت ثانيا وإن كانت لا تقتضي نجاسة مني حيوان طاهر البول ولكنها لا تأبى عن نجاسته أيضا ، إذ لا يستفاد منها الملازمة بين النجاستين فيبقى إطلاق التشديد الدال على النجاسة على حاله . وأما البحث عن وجود المانع على تقدير تمامية الإطلاق ، فقد ذكر السيد الأستاذ - دام ظله - في المقام روايتين اعترف بمعارضة أحدهما مع الإطلاق ومنعها في الأخرى ( 1 ) . أما التي قبل معارضتها ، فهي ما تقدم في بحث نجاسة البول مما دل على أن ما يؤكل لحمه لا بأس بما يخرج منه ، كرواية عمار عن أبي عبد الله ( ع ) " قال : كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه " وهي شاملة بإطلاقها للمني الذي يخرج منه أيضا ، فيقع التعارض بينها وبين إطلاق رواية محمد ابن مسلم في نجاسة المني بنحو العموم من وجه ويرجع بعد التساقط إلى الأصول العملية . وفيه : أن هذه الرواية حاكمة بإطلاقها على إطلاق دليل النجاسة ، باعتبار ما أشرنا إليه فيما سبق من أن لسانها لسان الاستثناء عن المحذور المفروغ عن ثبوته فيما يخرج من الحيوان بنحو القضية المهملة ، ودليل الاستثناء يكون ناظرا إلى دليل المستثنى منه فيتقدم عليه بالحكومة . وأما الرواية التي لم يقبل معارضتها مع دليل النجاسة فصحيحة ابن بكير المتقدمة في " أن ما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وكل شئ منه جائز " حيث يشمل عمومها المني أيضا وإنما منع عن إيقاع المعارضة بينها وبين دليل النجاسة بدعوى أنها ناظرة إلى حيثية المانعية ونفيها فلا يستفاد منها نفي النجاسة .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 244 .