تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
في ذيل الرواية " إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول " حيث يكون قرينة على أن النظر فيها أيضا إلى مني الإنسان كما هو الحال في سائر الروايات . ويرد عليه : أنه فرق بين أن يأتي الحكم بالنجاسة على فرض إصابة المني للثوب وبين أن يأتي على طبيعي المني ثم يفرع عليه أنه إن أصاب الثوب فالصلاة فيه حكمها كذا . ففي الأول لا يكون للحكم بالنجاسة إطلاق لغير المني الذي يتعارف إصابته للثوب وهو مني الإنسان ، وأما الثاني فلا يكون فرض الإصابة بلحاظ حكم آخر مترتب على النجاسة وهو البطلان قرينة على اختصاص موضوع الحكم الأول وهو النجاسة بمني الإنسان . وهكذا يثبت بمثل هذا الإطلاق في الأدلة اللفظية على نجاسة المني الشمول لمني الحيوان غير المأكول إذا كان ذا نفس سائلة . الجهة الثانية - في حكم مني ما يؤكل لحمه من الحيوانات ذات النفس السائلة ، والبحث فيه تارة يقع بلحاظ المقتضي للحكم بالنجاسة إثباتا ، وأخرى بلحاظ المانع عن ذلك . أما البحث بلحاظ الأول ، فأكثر روايات الباب وإن كان من الممكن دعوى انصرافها عن مني غير الإنسان كما عرفت ، إلا أن إطلاق رواية محمد ابن مسلم لا بأس به للشمول لمني ما يؤكل لحمه أيضا ، لأن موضوع التشديد هو طبيعي المني الشامل بإطلاقه لذلك . ودعوى اختصاص نجاسة المني المستفادة من هذه الرواية بمني الحيوان الذي يكون بوله نجسا لأن ذلك مقتضى الأشدية . وأما حيث يكون البول طاهرا فأشدية المني منه لا تقتضي نجاسته . مدفوعة ، بأن الرواية لم تقتصر على الحكم بأشدية المني من البول ، بل شددته وجعلته أشد من البول ، والنجاسة تستفاد من التشديد المذكور