شرح
في ذيل الرواية " إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك
إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته
بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول " حيث يكون قرينة على أن النظر فيها
أيضا إلى مني الإنسان كما هو الحال في سائر الروايات .
ويرد عليه : أنه فرق بين أن يأتي الحكم بالنجاسة على فرض إصابة
المني للثوب وبين أن يأتي على طبيعي المني ثم يفرع عليه أنه إن أصاب الثوب
فالصلاة فيه حكمها كذا . ففي الأول لا يكون للحكم بالنجاسة إطلاق لغير
المني الذي يتعارف إصابته للثوب وهو مني الإنسان ، وأما الثاني فلا
يكون فرض الإصابة بلحاظ حكم آخر مترتب على النجاسة وهو البطلان
قرينة على اختصاص موضوع الحكم الأول وهو النجاسة بمني الإنسان .
وهكذا يثبت بمثل هذا الإطلاق في الأدلة اللفظية على نجاسة المني
الشمول لمني الحيوان غير المأكول إذا كان ذا نفس سائلة .
الجهة الثانية - في حكم مني ما يؤكل لحمه من الحيوانات ذات النفس
السائلة ، والبحث فيه تارة يقع بلحاظ المقتضي للحكم بالنجاسة إثباتا ، وأخرى
بلحاظ المانع عن ذلك .
أما البحث بلحاظ الأول ، فأكثر روايات الباب وإن كان من الممكن
دعوى انصرافها عن مني غير الإنسان كما عرفت ، إلا أن إطلاق رواية محمد
ابن مسلم لا بأس به للشمول لمني ما يؤكل لحمه أيضا ، لأن موضوع التشديد
هو طبيعي المني الشامل بإطلاقه لذلك . ودعوى اختصاص نجاسة المني المستفادة
من هذه الرواية بمني الحيوان الذي يكون بوله نجسا لأن ذلك مقتضى
الأشدية . وأما حيث يكون البول طاهرا فأشدية المني منه لا تقتضي نجاسته .
مدفوعة ، بأن الرواية لم تقتصر على الحكم بأشدية المني من البول ، بل
شددته وجعلته أشد من البول ، والنجاسة تستفاد من التشديد المذكور