شرح
قال : إذا تغير عن حاله وغلا فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " ( 1 ) .
وهذه الرواية قد يقال - في البداية - : أن موضوعها هو المطبوخ
بالنار لأن السؤال عنه . ويمكن أن يقال في مقابل ذلك : أن الرواية
مطلقة ، لأن السؤال إذا كان عن خصوص المطبوخ بالنار فالجواب يبين
قاعدة عامة والمورد لا يخصص الوارد ، والقرينة على عمومية الجواب قوله
" ذا تغير عن حاله وغلا " ، إذ يعرف بذلك أن مرجع الضمير ليس
الواقعة المسؤول عنها بالخصوص وإلا فالمفروض فيها الغليان ، فلم يكن من
المناسب تكرار قيد الغليان لو لم يكن الجواب قاعدة عامة . ويمكن أن يقال
إن هذه الرواية مختصة بالمغلي بنفسه ، وتوضيح ذلك : أن كلمة ( حتى )
في الحديث يحتمل فيها أنها للغاية أي إلى أن يغلي ، ويحتمل أن تكون
بمعنى التعليل أي لكي يغلي من ساعته ، فإن الخمارين كان من شأنهم أن
يطبخوا العصير لكي يتهيأ للتخمر بصورة أسرع ، ويكون مفاد الرواية على
هذا الاحتمال : أن العصير طبخ حتى يغلي بعد ذلك من نفسه في وقت
قريب . وبناء عليه يكون مورد السؤال هو المغلي بنفسه ويكون الجواب
نصا فيه . وهذا الاحتمال هو الظاهر في مقابل احتمال كون حتى للغاية
وذلك لعدة قرائن :
منها : قوله " من ساعته " ، فإنه لو كانت حتى للغاية لم يتضح
وجه لهذه الكلمة لأن الغاية مفادة بقوله : " حتى يغلي " ، وأما إذا
كانت للتعليل فقد تكون للكلمة دخل في الغرض بأن يكون الغرض هو
جعله بنحو يسرع إليه الغليان من نفسه بسبب الطبخ .
ومنها : قوله : " يطبخ بالنار حتى يغلي " فإن الطبخ لا يصدق
إلا حين الغليان فلا معنى لفرض الغليان غاية له وحمل الطبخ على مجرد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب الأشربة المحرمة .