شرح
الاحتمال الثاني : عدم كونها مخصصا جديدا لأدلة الحل ، لا بدعوى :
أن كل عصير مغلي مسكر : بل بدعوى : أن الحرمة الواقعية للعصير العنبي
المغلي بالنار المستفادة من روايات الباب مخصوصة بما عرض له الإسكار
وذلك إما بأن يقال : إن روايات الباب مفادها الحكم الظاهري بالحرمة
لكون العصير العنبي المغلي بالنار عرضة للإسكار غالبا ببقاء أدنى مدة : فحكم
بحرمته ظاهرا على الإطلاق لأجل شيوع احتمال الإسكار فيه مع اختصاص
الحرام الواقعي بالمسكر . أو يقال : بأن مفادها الحكم الواقعي بالحرمة ، إلا
أنه يوجد ما يقيدها بخصوص فرض الإسكار .
وما يمكن أن يفرض قرينة على تقييد روايات الباب بخصوص المسكر
بأحد هذين النحوين أمور :
أحدها : رواية عمر بن يزيد : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : الرجل
يهدى إليه البختج من غير أصحابنا . فقال : إن كان ممن يستحل المسكر
فلا تشربه ، وإن كان ممن لا يستحل فاشربه " ( 1 ) . والبختج : هو عصير
عنبي مطبوخ ، والإمام ( ع ) قد جعل استحلال صاحب الهدية للمسكر
إثباتا ونفيا ميزانا لحرمة الشرب وحليته ، ولو كان المغلي حراما في عرض
حرمة المسكر لما كان هذا الميزان صحيحا ، لأن عدم استحلاله للمسكر
ليس قرينة على حلية هذا البختج ، بل هو كعدم استحلاله لسائر المحرمات
المتيقنة ، وهذا بخلاف ما إذا كانت الحرمة المترتبة في البختج بنفس نكتة
الإسكار ، فإن القرينة حينئذ واضحة ولكن هذه القرينة قابلة للمناقشة
وذلك بأن يقال : لعل الميزان المذكور لا لدخل ذلك بنفسه بل لأمارته
بلحاظ لازمه النوعي ، فإن من لا يستحل المسكر عادته غالبا أن يطبخ
العصير على الثلث حتى لا يكون معرضا للإسكار بالبقاء مدة فيخسره ، ومن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 7 من أبواب الأشربة المحرمة .