تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
الاحتمال الثاني : عدم كونها مخصصا جديدا لأدلة الحل ، لا بدعوى : أن كل عصير مغلي مسكر : بل بدعوى : أن الحرمة الواقعية للعصير العنبي المغلي بالنار المستفادة من روايات الباب مخصوصة بما عرض له الإسكار وذلك إما بأن يقال : إن روايات الباب مفادها الحكم الظاهري بالحرمة لكون العصير العنبي المغلي بالنار عرضة للإسكار غالبا ببقاء أدنى مدة : فحكم بحرمته ظاهرا على الإطلاق لأجل شيوع احتمال الإسكار فيه مع اختصاص الحرام الواقعي بالمسكر . أو يقال : بأن مفادها الحكم الواقعي بالحرمة ، إلا أنه يوجد ما يقيدها بخصوص فرض الإسكار . وما يمكن أن يفرض قرينة على تقييد روايات الباب بخصوص المسكر بأحد هذين النحوين أمور : أحدها : رواية عمر بن يزيد : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : الرجل يهدى إليه البختج من غير أصحابنا . فقال : إن كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممن لا يستحل فاشربه " ( 1 ) . والبختج : هو عصير عنبي مطبوخ ، والإمام ( ع ) قد جعل استحلال صاحب الهدية للمسكر إثباتا ونفيا ميزانا لحرمة الشرب وحليته ، ولو كان المغلي حراما في عرض حرمة المسكر لما كان هذا الميزان صحيحا ، لأن عدم استحلاله للمسكر ليس قرينة على حلية هذا البختج ، بل هو كعدم استحلاله لسائر المحرمات المتيقنة ، وهذا بخلاف ما إذا كانت الحرمة المترتبة في البختج بنفس نكتة الإسكار ، فإن القرينة حينئذ واضحة ولكن هذه القرينة قابلة للمناقشة وذلك بأن يقال : لعل الميزان المذكور لا لدخل ذلك بنفسه بل لأمارته بلحاظ لازمه النوعي ، فإن من لا يستحل المسكر عادته غالبا أن يطبخ العصير على الثلث حتى لا يكون معرضا للإسكار بالبقاء مدة فيخسره ، ومن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 7 من أبواب الأشربة المحرمة .