تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
فقلت لأبي عبد الله ( ع ) أصف لك النبيذ . فقال : بل أنا أصفه لك قال رسول الله ( ص ) . كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام فقلت له : هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة . فقال : ليس هكذا كانت السقاية إنما السقاية زمزم ، أفتدري أول من غيرها ؟ قلت : لا . قال : العباس بن عبد المطلب كانت له حبلة ، أفتدري ما الحبلة ؟ قلت : لا . قال : الكرم ، فكان ينقع الزبيب غدوة ويشربونه بالعشي وينقعه بالعشي ويشربونه غدوة يريد به أن يكسر غلظ الماء على الناس ، وأن هؤلاء قد تعدوا ، فلا تقرنه ولا تشربه " ( 1 ) . وهذا الحديث واضح في أن مناط الحرمة هو الإسكار ، إذ يلاحظ أن السائل حينما أراد أن يصف النبيذ للإمام في مقام السؤال عن حكمه لم يسمح له بالشرح ، بل قال : بل أنا أصفه لك " كل مسكر حرام " كما دل على أن البقاء مدة أطول من مثل العشي إلى الغدوة يعرض للحرمة ، ولا وجه لذلك إلا ما يتعرض له العصير حينئذ من النشيش والغليان . ومنها : رواية معاوية بن وهب قال : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) إن رجلا من بني عمي وهو من صلحاء مواليك يأمرني أن أسألك عن النبيذ وأصفه لك . فقال : أنا أصف لك : قال رسول الله ( ص ) كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام " - الحديث - ( 2 ) ويستفاد من جواب الإمام والضابط الذي استغنى بإعطائه عن الاستماع إلى مواصفات النبيذ المسؤول عنه : أن المناط في الحرمة هو الإسكار فقط . فإذا ضم ذلك إلى ما في سائر الروايات من وجود محذور فيما يدخر من نبيذ إذا مرت عليه أيام أنتج أن العصير إذا نش بنفسه كان مسكرا . ويلاحظ في هذا المجال روايات محمد بن مسلم ، وإبراهيم بن أبي البلاد ، وأيوب بن راشد ، ويزيد ابن خليفة ، والفضيل بن يسار ، في أبواب الأشربة المحرمة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 17 من أبواب الأشربة المحرمة . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 17 من أبواب الأشربة المحرمة .