شرح
السهولة ، فلماذا نرى الفسقة العاشقين للخمر يبذلون الكثير في سبيل
تحصيل الخمر ؟ ! . وذكر بعض الأصحاب : أننا لا ندري هل مجرد الغليان
يوجب السكر أو لا ؟ ! ، ولا يمكننا معرفة ذلك لتعذر التجربة علينا ، ولا
موجب لتحقيق الواقع ، لأن الشبهة موضوعية وليس من وظيفة الفقيه
حلها ، وبغض النظر عن الأخبار الخاصة تجري الأصول المؤمنة .
والحقيقة : أن التعرف على ذلك له دخل في فهم روايات العصير
العنبي ، ومعرفة كونها مسوقة لتخصيص مستقل أو لا ، كما أن ما يلاحظ
من بذل الفسقة للكثير في سبيل إعداد شرابهم الفاجر فلعله لأجل الحصول
على الخمر الجيد ، فإنه كلما كان أعتق كان أجود وأكثر إسكارا ، وقد قيل :
كلما زاد بالترك جودة فهو مسكر .
وفصل بعض فقهائنا المتأخرين - كشيخ الشريعة الأصفهاني ( قده ) - :
بين الغليان بالنار فلا يسكر ، والغليان بنفسه فيسكر ، واستظهر من كلمات
جملة من الفقهاء المتقدمين أن هذا كان مسلما عندهم . وهذا التفصيل هو
الصحيح ، وبذلك يبطل الاحتمال المذكور النافي لاستفادة التخصيص الزائد
بدعوى أن كل عصير عنبي مغلي مسكر . ويشهد لهذا التفصيل عدة قرائن :
القرنة الأولى : ما يشهد به الخبراء في تجاربهم العلمية ، من أن الكحول
الذي هو مادة الإسكار لا يسمح الغليان بالنار لظهوره ، وإنما يظهر من
خلال تصاعد تدريجي بطئ لدرجة الحرارة ، كما يحصل في العصير الذي
ينش من قبل نفسه .
القرينة الثانية : أن غير فقهاء الإمامية من سائر المسلمين لا يوجد
فيهم من يحرم العصير العنبي بالغليان بالنار ، وهذا معناه أنهم يتناولونه
عادة ، فلو كان مسكرا مع شيوع استعماله عندهم لانعكس وأصبح واضحا .
القرينة الثالثة : وهي مستفادة من روايات أهل البيت عليهم