تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
السهولة ، فلماذا نرى الفسقة العاشقين للخمر يبذلون الكثير في سبيل تحصيل الخمر ؟ ! . وذكر بعض الأصحاب : أننا لا ندري هل مجرد الغليان يوجب السكر أو لا ؟ ! ، ولا يمكننا معرفة ذلك لتعذر التجربة علينا ، ولا موجب لتحقيق الواقع ، لأن الشبهة موضوعية وليس من وظيفة الفقيه حلها ، وبغض النظر عن الأخبار الخاصة تجري الأصول المؤمنة . والحقيقة : أن التعرف على ذلك له دخل في فهم روايات العصير العنبي ، ومعرفة كونها مسوقة لتخصيص مستقل أو لا ، كما أن ما يلاحظ من بذل الفسقة للكثير في سبيل إعداد شرابهم الفاجر فلعله لأجل الحصول على الخمر الجيد ، فإنه كلما كان أعتق كان أجود وأكثر إسكارا ، وقد قيل : كلما زاد بالترك جودة فهو مسكر . وفصل بعض فقهائنا المتأخرين - كشيخ الشريعة الأصفهاني ( قده ) - : بين الغليان بالنار فلا يسكر ، والغليان بنفسه فيسكر ، واستظهر من كلمات جملة من الفقهاء المتقدمين أن هذا كان مسلما عندهم . وهذا التفصيل هو الصحيح ، وبذلك يبطل الاحتمال المذكور النافي لاستفادة التخصيص الزائد بدعوى أن كل عصير عنبي مغلي مسكر . ويشهد لهذا التفصيل عدة قرائن : القرنة الأولى : ما يشهد به الخبراء في تجاربهم العلمية ، من أن الكحول الذي هو مادة الإسكار لا يسمح الغليان بالنار لظهوره ، وإنما يظهر من خلال تصاعد تدريجي بطئ لدرجة الحرارة ، كما يحصل في العصير الذي ينش من قبل نفسه . القرينة الثانية : أن غير فقهاء الإمامية من سائر المسلمين لا يوجد فيهم من يحرم العصير العنبي بالغليان بالنار ، وهذا معناه أنهم يتناولونه عادة ، فلو كان مسكرا مع شيوع استعماله عندهم لانعكس وأصبح واضحا . القرينة الثالثة : وهي مستفادة من روايات أهل البيت عليهم