تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
والمؤاكلة ينصرف إلى جهة النجاسة ، دون حزازة المعاشرة ، لأن هذه الحزازة ثابتة فيما فرض من مخالطة ومؤاكلة ، ودون حزازة السؤر ، لأن وحدة القصعة لم تفرض ، وإنما فرض كون الطعام طعامهم ، والمؤاكلة لا تستلزم وحدتها ، فالسؤال عن خصوصية كون الأكل من طعامهم لا بد أن يكون بلحاظ النجاسة . وقد يستشكل : بأن كون النظر إلى نجاسة الكافر لا يناسب الفراغ عن جواز أصل مؤاكلته ولو من طعام المسلم ، لأنها تتضمن غالبا الملاقاة بالرطوبة ، فكيف اختص محذور نجاسة الكافر بفرض الأكل من طعامهم ؟ ! وهذا شاهد على أن الملحوظ النجاسات والمتنجسات التي تتواجد في طعام الكفار عادة بسبب الميتة والخمر وغيرهما ، فلا دلالة في ذلك على نجاسة الكافر بعنوانه . إلا أن هذا مبني على أن يقصد بالمؤاكلة المفروغ منها الاشتراك في قصعة واحدة ، وحمل المؤاكلة والمخالطة على ذلك بلا موجب كما أن دعوى : أن غاية ما تدل عليه الروايتان نجاسة طعام الكافر ، وهي كما قد تكون بسبب مساورة الكافر ، قد تكون بسبب استعماله للنجاسات مدفوعة : بأن ذلك خلاف الإطلاق ، بل خلاف ظاهر إضافة الطعام إلى الكافر بعنوانه في مقام النهي عنه ، الظاهر في كون تصديه له هو المنشأ في ذلك . هذه هي أهم الروايات التي قد يستدل بها على النجاسة . ومن ذلك يظهر حال ما لم نتعرض له . وقد اتضح تمامية بعضها سندا ودلالة . وعليه فيقع الكلام في مرحلتين : إحداهما : في الروايات المدعى دلالتها على الطهارة . والأخرى : في كيفية الجمع بين الطائفتين . أما المرحلة الأولى : فقد استدل على الطهارة بعدة روايات . منها : صحيحة العيص " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن مؤاكلة
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 270 | السيد محمد باقر الصدر