شرح
ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) قال : " سألته عن
فراش اليهودي والنصراني ينام عليه . قال : لا بأس ، ولا يصلي في ثيابهما
وقال : لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ، ولا يقعده على فراشه
ولا مسجده ، ولا يصافحه . قال : وسألته عن رجل اشترى ثوبا من
السوق للبس لا يدري لمن كان ، هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال : إن اشتراه
من مسلم فليصل فيه ، وإن اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله " ( 1 )
وتفصيل الكلام في هذه الرواية أنا إذا لاحظنا السؤال الأول مع
جوابه لم نجد فيه دلالة على النجاسة ، لعدم اشتمال الجواب على الأمر بالغسل
الظاهر في ثبوت النجاسة للمغسول ، وعدم كون النجاسة هي النكتة الوحيدة
المحتملة ارتكازا لتلك النواهي ، لكي ينسبق الذهن العرفي إليها ، خصوصا
مع عدم توفر الرطوبة السارية غالبا في إقعاد الكافر على الفراش أو مصافحته
ويؤيد اتجاه النظر إلى غير النجاسة ما ورد في رواية أخرى لعلي بن جعفر ( 2 )
عطف فيها على العناوين المذكورة عنوان المصاحبة ، الواضح عدم كونها
منجسة ، فإن هذا يعني ملاحظة حيثيات نفسية للحزازة .
وأما إذا لوحظ جواب السؤال الثاني فهو يقتضي - مضافا إلى إفادة
نجاسة الكافر - تخصيص قاعدة الطهارة أيضا ، وهذا بنفسه مبتلى بالمعارضة
بروايات بعضها صحيح السند ، على نحو يتعين حمل الجواب المذكور على
الاستحباب ، حتى لو قيل بنجاسة الكافر ففي صحيحة عبد الله بن سنان
قال : " سأل أبي أبا عبد الله ( ع ) وأنا حاضر : إني أعير الذمي ثوبي وأنا
أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي ، فأغسله قبل أن أصلي
فيه ؟ . فقال أبو عبد الله ( ع ) : صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 14 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة كتاب الأطعمة والأشربة أبواب الأطعمة الحرمة باب 22 .