تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
واضح . غير أن قوله في الجملة الأخيرة " ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر " إن استفدنا منه كونه تقييدا للنهي عن الأواني الوارد في صدر الرواية دل على عدم نجاسة الكافر ، وأن نجاسة أوانيه بسبب آخر . ويكفي لسقوط الاستدلال إجمال الفقرة الأخيرة من هذه الناحية ، لأنه يكون من اتصال ما يحتمل قرينيته وهو يوجب الإجمال . ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) قال : " سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة ، وأرقد معه على فراش واحد ، وأصافحه قال : لا " ( 1 ) . والاستدلال بها على النجاسة يتوقف على استبعاد أن يكون الكلام - سؤالا وجوابا - متجها إلى حال هذه العناوين من حيث الحزازة النفسية فيها لا من حيث سراية النجاسة . وأما مع افتراض هذا الاحتمال بنحو لا ظهور في خلافه فلا يمكن الاستدلال بالرواية على النجاسة بل يلتزم بهذه العناوين ، ما لم تقم قرينة من الخارج على الترخيص ويؤيد هذا الاحتمال غلبة انتفاء الرطوبة في الحالات المذكورة كما أشير سابقا . ومنه يظهر الحال في رواية عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : " سألت أبا عبد الله عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم مجوسي أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : أما أنا فلا أواكل المجوسي ، وأكره أن أحرم عليكم شيئا تصنعون في بلادكم " ( 2 ) فإنه لو سلم أن استنكاف الإمام ( ع ) عن مواكلة المجوسي كان بسبب التحريم ، وأن التحريم عام ، وامتناعه عن التحريم على الآخرين كان بمعنى امتناعه عن إخراجهم عما تقتضيه التقية من المساورة ، فلا يدل التحريم المذكور على النجاسة بعد عدم انحصار ما يترقب كونه منشأ لذلك في الارتكاز المتشرعي العام في النجاسة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب السابق . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 53 من الأطعمة المحرمة .