شرح
واضح . غير أن قوله في الجملة الأخيرة " ولا في آنيتهم التي يشربون فيها
الخمر " إن استفدنا منه كونه تقييدا للنهي عن الأواني الوارد في صدر
الرواية دل على عدم نجاسة الكافر ، وأن نجاسة أوانيه بسبب آخر . ويكفي
لسقوط الاستدلال إجمال الفقرة الأخيرة من هذه الناحية ، لأنه يكون من
اتصال ما يحتمل قرينيته وهو يوجب الإجمال .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) قال : " سألته عن
مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة ، وأرقد معه على فراش واحد ، وأصافحه
قال : لا " ( 1 ) . والاستدلال بها على النجاسة يتوقف على استبعاد أن
يكون الكلام - سؤالا وجوابا - متجها إلى حال هذه العناوين من حيث
الحزازة النفسية فيها لا من حيث سراية النجاسة . وأما مع افتراض هذا
الاحتمال بنحو لا ظهور في خلافه فلا يمكن الاستدلال بالرواية على النجاسة
بل يلتزم بهذه العناوين ، ما لم تقم قرينة من الخارج على الترخيص
ويؤيد هذا الاحتمال غلبة انتفاء الرطوبة في الحالات المذكورة كما أشير سابقا .
ومنه يظهر الحال في رواية عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : " سألت
أبا عبد الله عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم مجوسي أيدعونه إلى طعامهم ؟
فقال : أما أنا فلا أواكل المجوسي ، وأكره أن أحرم عليكم شيئا تصنعون
في بلادكم " ( 2 ) فإنه لو سلم أن استنكاف الإمام ( ع ) عن مواكلة المجوسي
كان بسبب التحريم ، وأن التحريم عام ، وامتناعه عن التحريم على الآخرين
كان بمعنى امتناعه عن إخراجهم عما تقتضيه التقية من المساورة ، فلا يدل
التحريم المذكور على النجاسة بعد عدم انحصار ما يترقب كونه منشأ لذلك
في الارتكاز المتشرعي العام في النجاسة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب السابق .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 53 من الأطعمة المحرمة .