تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
غسل ما أصابه بالماء على كل حال . فالأول والثاني والثالث : تسعة أشياء الكلب ، والخنزير ، والثعلب ، والأرنب ، والفأرة ، والوزغة ، وجسد الذمي ، والكافر ، والناصب ، والرابع : أحد وعشرون ، وعد منها : بول ما لا يؤكل لحمه ، وذرق الدجاج ، والخمر ، وكل شراب مسكر ولعاب الكافر . . إلخ . ونلاحظ بوضوح : أن الكافر جعل في قائمة النجاسات التي تشتمل على الثعلب والأرنب والفأرة وذرق الدجاج ، ومثل هذا لا يمكن أن يكشف عن ارتكاز غير قابل للمناقشة بشأن نجاسة الكافر . وفي كتاب جواهر الفقه لابن البراج ، لم يقع نظري على ما له تعرض لنجاسة الكافر ، نعم طرح هذا السؤال وهو : إذا كان كافرا وتيمم أو توضأ ثم أسلم هل يكون تيممه أو وضوئه صحيحا ؟ . ثم أجاب بالنفي لأن ذلك عبادة يفتقر في صحتها إلى النية ولا تصح عمن هو كافر . ومثله في الخلاف للشيخ الطوسي . وهذه العبارة لو استشم منها شئ فإنما تستشم الطهارة لا النجاسة ، إذ على القول بالنجاسة كان بالإمكان تعليل بطلان العمل بنجاسة الأعضاء وتنجس الماء ، ولا أقل من حيادية العبارة المذكورة . ومنها : عبارة الغنية المتقدمة لابن زهرة ، وقد أفتى فيها بنجاسة الكافر والثعلب والأرنب . والمستخلص من كل هذا العرض : أن كلمات الأقدمين جملة منها غير واضحة في الفتوى بنجاسة الكافر ، وبعضها ظاهر في عدم النجاسة وجملة منها اقترنت فيها الفتوى بنجاسة الكافر بالفتوى بنجاسة أشياء أخرى لا يلتزم بنجاستها ، الأمر الذي يوجب احتمال كون مدرك النجاسة في الجميع عندهم على نحو واحد ، وهو مجرد الاستفادة من ظواهر الروايات على نحو يمكن رفع اليد عنه بظهور أقوى والخالي من كل نقاط الضعف