شرح
غسل ما أصابه بالماء على كل حال . فالأول والثاني والثالث : تسعة أشياء
الكلب ، والخنزير ، والثعلب ، والأرنب ، والفأرة ، والوزغة ، وجسد
الذمي ، والكافر ، والناصب ، والرابع : أحد وعشرون ، وعد منها :
بول ما لا يؤكل لحمه ، وذرق الدجاج ، والخمر ، وكل شراب مسكر
ولعاب الكافر . . إلخ .
ونلاحظ بوضوح : أن الكافر جعل في قائمة النجاسات التي تشتمل
على الثعلب والأرنب والفأرة وذرق الدجاج ، ومثل هذا لا يمكن أن
يكشف عن ارتكاز غير قابل للمناقشة بشأن نجاسة الكافر . وفي كتاب
جواهر الفقه لابن البراج ، لم يقع نظري على ما له تعرض
لنجاسة الكافر ، نعم طرح هذا السؤال وهو : إذا كان كافرا وتيمم أو
توضأ ثم أسلم هل يكون تيممه أو وضوئه صحيحا ؟ . ثم أجاب بالنفي
لأن ذلك عبادة يفتقر في صحتها إلى النية ولا تصح عمن هو كافر . ومثله
في الخلاف للشيخ الطوسي . وهذه العبارة لو استشم منها شئ فإنما تستشم
الطهارة لا النجاسة ، إذ على القول بالنجاسة كان بالإمكان تعليل بطلان
العمل بنجاسة الأعضاء وتنجس الماء ، ولا أقل من حيادية العبارة المذكورة .
ومنها : عبارة الغنية المتقدمة لابن زهرة ، وقد أفتى فيها بنجاسة
الكافر والثعلب والأرنب .
والمستخلص من كل هذا العرض : أن كلمات الأقدمين جملة منها
غير واضحة في الفتوى بنجاسة الكافر ، وبعضها ظاهر في عدم النجاسة
وجملة منها اقترنت فيها الفتوى بنجاسة الكافر بالفتوى بنجاسة أشياء أخرى
لا يلتزم بنجاستها ، الأمر الذي يوجب احتمال كون مدرك النجاسة في
الجميع عندهم على نحو واحد ، وهو مجرد الاستفادة من ظواهر الروايات
على نحو يمكن رفع اليد عنه بظهور أقوى والخالي من كل نقاط الضعف