تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
وجود الخلاف . وهذا التشكيك ليس عليه شواهد وأرقام محددة بلحاظ المشرك ، ولكن بالإمكان تحصيل بعض الشواهد الباعثة على التشكيك بلحاظ غير المشرك ، أو على الأقل بلحاظ الكتابي . فمنها كلام المحقق الحلي ( قدس سره ) ، إذ قسم الكفار إلى قسمين : المشرك وأهل الكتاب وادعى الإجماع على نجاسة المشرك ، وأما بالنسبة إلى أهل الكتاب فلم يدع مثل ذلك ، وإنما استعرض أسماء عدد من العلماء القائلين بالنجاسة ، فلو كان المحقق قد أحرز الإجماع على النجاسة في كلا القسمين لما ساق التعبير بهذا النحو . ومنها : دعوى ابن زهرة في الغنية الإجماع المركب ، إذ قال : التفرقة بين نجاسة المشرك وغيره خلاف الإجماع ، فإنه لو كان يرى انعقاد الإجماع على نجاسة الكافر مطلقا لما عدل إلى الاستدلال بالإجماع المركب على نجاسة غير المشرك . ومنها : كلام الشيخ الطوسي قدس سره في تفسيره لسورة المائدة في قوله تعالى : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " إذ ذكر : " أن أكثر أصحابنا قالوا : إن طعام أهل الكتاب الحبوب وأما ذبائحهم وما ساوره بالرطوبة فغير جائز " إذ قد يستظهر من هذه العبارة أن جملة من أصحابنا يجوزون - خلافا للأكثر - ما ساوره الكتابي بالرطوبة اللهم إلا أن يكون التعبير بالأكثر بلحاظ الفتوى بحرمة ذبيحة الكتابي لا بلحاظ الفتوى بحرمة ما ساوره بالرطوبة . ومنها : أيضا كلام الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في النهاية ، استظهر منه القول بطهارة أهل الكتاب وهو قوله : " ويكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه . وإن دعاه فليأمر بغسل يديه ثم يأكل معه إن شاء " . ولكن هذا الظهور لا يمكن الأخذ به ، لأن للشيخ في
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 240 | السيد محمد باقر الصدر