شرح
وجود الخلاف . وهذا التشكيك ليس عليه شواهد وأرقام محددة بلحاظ
المشرك ، ولكن بالإمكان تحصيل بعض الشواهد الباعثة على التشكيك بلحاظ
غير المشرك ، أو على الأقل بلحاظ الكتابي .
فمنها كلام المحقق الحلي ( قدس سره ) ، إذ قسم الكفار إلى قسمين :
المشرك وأهل الكتاب وادعى الإجماع على نجاسة المشرك ، وأما بالنسبة
إلى أهل الكتاب فلم يدع مثل ذلك ، وإنما استعرض أسماء عدد من العلماء
القائلين بالنجاسة ، فلو كان المحقق قد أحرز الإجماع على النجاسة في كلا
القسمين لما ساق التعبير بهذا النحو .
ومنها : دعوى ابن زهرة في الغنية الإجماع المركب ، إذ قال : التفرقة
بين نجاسة المشرك وغيره خلاف الإجماع ، فإنه لو كان يرى انعقاد الإجماع
على نجاسة الكافر مطلقا لما عدل إلى الاستدلال بالإجماع المركب على نجاسة
غير المشرك .
ومنها : كلام الشيخ الطوسي قدس سره في تفسيره لسورة المائدة في
قوله تعالى : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " إذ
ذكر : " أن أكثر أصحابنا قالوا : إن طعام أهل الكتاب الحبوب وأما
ذبائحهم وما ساوره بالرطوبة فغير جائز " إذ قد يستظهر من هذه العبارة
أن جملة من أصحابنا يجوزون - خلافا للأكثر - ما ساوره الكتابي بالرطوبة
اللهم إلا أن يكون التعبير بالأكثر بلحاظ الفتوى بحرمة ذبيحة الكتابي لا
بلحاظ الفتوى بحرمة ما ساوره بالرطوبة .
ومنها : أيضا كلام الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في النهاية ، استظهر منه
القول بطهارة أهل الكتاب وهو قوله : " ويكره أن يدعو الإنسان أحدا
من الكفار إلى طعامه فيأكل معه . وإن دعاه فليأمر بغسل يديه ثم يأكل
معه إن شاء " . ولكن هذا الظهور لا يمكن الأخذ به ، لأن للشيخ في