تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
كلام متقدم بأسطر على ما نقلناه نصا يدل بوضوح على فتواه بالنجاسة فلا بد من حمل كلامه هذا على فرض عدم المساورة برطوبة ، عملا بما دل من الروايات على إناطة الإذن في مؤاكلة الكتابي على الوضوء المحمول على الغسل . كصحيحة العيص بن القاسم الآتية ، بعد تقييدها بكيفية لا تسري معها النجاسة ، فيكون أمر الكافر بغسل يديه أدبا شرعيا صرفا . ومنها : ما نقل عن الشيخ المفيد ( قدس سره ) في أجوبة بعض مسائله : من الحكم بكراهة سؤر اليهود والنصارى . وهو لا يناسب القول بالنجاسة ، لظهور الكراهة في كلام المفيد وأمثاله في المعنى المصطلح المقابل للحرمة . ويبقى استغراب : أن يكون المفيد قائلا بالطهارة ولا يؤثر ذلك عنه بل يدعي تلامذته كالمرتضى والشيخ الطوسي الإجماع على النجاسة ، وهم أكثر الناس اطلاعا على رأي أستاذهم . وقد يدفع هذا الاستغراب : بإمكان افتراض عدول الشيخ المفيد ( قدس سره ) عن الفتوى بالطهارة ، إذ لا نعرف تاريخ صدور الحكم بالكراهة منه ، فلعله كان في بداية أمره ، وفي مرحلة تأثره بأستاذه ابن الجنيد وابن أبي عقيل اللذين ينسب إليهما القول بالطهارة . ومنها : ما نسب إلى القديمين ابن أبي عقيل وابن الجنيد من القول بالطهارة . فعن الأول : أنه قال بطهارة سؤر الكتابي . وهذا بمجرده إنما يدل على قوله بالطهارة إذا لم يفترض اختصاص السؤر اصطلاحا في كلام مثله بالماء المطلق ، وإلا أمكن أن يكون مبنيا على عدم انفعال الماء القليل . وعن الثاني : أنه قال : " ولو تجنب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم وفي آنيتهم ، وكل ما صنع في أواني مستحلي الميتة ، ومؤاكلتهم ما لم يتيقن طهارة أوانيهم وأيديهم ، كان أحوط " . وكلمة " أيديهم " إن رجعت إلى الجميع كان كلامه واضحا في نفي
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 241 | السيد محمد باقر الصدر