شرح
كلام متقدم بأسطر على ما نقلناه نصا يدل بوضوح على فتواه بالنجاسة
فلا بد من حمل كلامه هذا على فرض عدم المساورة برطوبة ، عملا بما دل
من الروايات على إناطة الإذن في مؤاكلة الكتابي على الوضوء المحمول
على الغسل . كصحيحة العيص بن القاسم الآتية ، بعد تقييدها بكيفية لا تسري
معها النجاسة ، فيكون أمر الكافر بغسل يديه أدبا شرعيا صرفا .
ومنها : ما نقل عن الشيخ المفيد ( قدس سره ) في أجوبة بعض
مسائله : من الحكم بكراهة سؤر اليهود والنصارى . وهو لا يناسب القول
بالنجاسة ، لظهور الكراهة في كلام المفيد وأمثاله في المعنى المصطلح
المقابل للحرمة .
ويبقى استغراب : أن يكون المفيد قائلا بالطهارة ولا يؤثر ذلك عنه
بل يدعي تلامذته كالمرتضى والشيخ الطوسي الإجماع على النجاسة ، وهم
أكثر الناس اطلاعا على رأي أستاذهم . وقد يدفع هذا الاستغراب : بإمكان
افتراض عدول الشيخ المفيد ( قدس سره ) عن الفتوى بالطهارة ، إذ لا نعرف
تاريخ صدور الحكم بالكراهة منه ، فلعله كان في بداية أمره ، وفي مرحلة
تأثره بأستاذه ابن الجنيد وابن أبي عقيل اللذين ينسب إليهما القول بالطهارة .
ومنها : ما نسب إلى القديمين ابن أبي عقيل وابن الجنيد من القول
بالطهارة . فعن الأول : أنه قال بطهارة سؤر الكتابي . وهذا بمجرده إنما
يدل على قوله بالطهارة إذا لم يفترض اختصاص السؤر اصطلاحا في كلام
مثله بالماء المطلق ، وإلا أمكن أن يكون مبنيا على عدم انفعال الماء القليل .
وعن الثاني : أنه قال : " ولو تجنب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من
ذبائحهم وفي آنيتهم ، وكل ما صنع في أواني مستحلي الميتة ، ومؤاكلتهم
ما لم يتيقن طهارة أوانيهم وأيديهم ، كان أحوط " .
وكلمة " أيديهم " إن رجعت إلى الجميع كان كلامه واضحا في نفي