تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
إلى ذلك مع ظهور الإسلام ، وعدم منافاة هذا الحكم مع أغراض أولياء الأمر بعد النبي ( ص ) . وحتى لو افترضنا أن الحكم بالنجاسة كان في ظرف نزول سورة التوبة التي نزلت بعد الفتح ، فإن طبيعة الأشياء كانت تقتضي شيوعه وانتشاره أيضا ، فعدم وجدان شئ من هذه اللوازم العادية عند ملاحظة التاريخ العام يشكل عامل تشكيك في مسألتنا . النقطة الرابعة : إن اشتهار الاستدلال على نجاسة الكافر بالآية الكريمة بين الأصحاب ، ووجود وجوه اجتهادية لتقديم روايات النجاسة على روايات الطهارة على ما يأتي ، يوجب - على الأقل - احتمال استناد عدد كبير من المجمعين إلى مدرك اجتهادي في الفتوى بالنجاسة ، فلا يكون كاشفا مستقلا عن المقصود ما دام إجماعا مدركيا . ودعوى : أن الإجماع على نجاسة أهل الكتاب يجب أن يكون مستندا إلى جهة فوق الاجتهاد ، لأن وضوح وجود الجمع العرفي بين روايات الطهارة وروايات النجاسة بحمل الأخيرة على التنزه ، يكشف عن استناد المجمعين إلى جهة فوق ذلك في طرح أخبار الطهارة . مدفوعة : بأن صناعة الجمع العرفي ، وكونه متقدما على سائر أنحاء التصرف الأخرى بما فيها الحمل على التقية ، ليست بدرجة من الوضوح في فقه جملة من فقهائنا المتقدمين ، على النحو الذي لا يصح معه افتراض تطبيقهم للصناعة على وجه آخر . وفي كلماتهم شواهد عديدة على ذلك : فمن هذه الشواهد في كلام الشيخ الطوسي ( قدس سره ) ما ذكره في مسألة نجاسة الخمر والمسكر الذي وردت فيه أخبار صريحة في الطهارة ، وأخبار تأمر بالغسل منه . إذ حمل أخبار الطهارة على التقية ، مع أن العامة لا يقولون بالطهارة : قال في كتاب التهذيب : " والذي يدل على أن هذه الأخبار محمولة على
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 243 | السيد محمد باقر الصدر