شرح
إلى ذلك مع ظهور الإسلام ، وعدم منافاة هذا الحكم مع أغراض أولياء
الأمر بعد النبي ( ص ) . وحتى لو افترضنا أن الحكم بالنجاسة كان في ظرف
نزول سورة التوبة التي نزلت بعد الفتح ، فإن طبيعة الأشياء كانت تقتضي
شيوعه وانتشاره أيضا ، فعدم وجدان شئ من هذه اللوازم العادية عند
ملاحظة التاريخ العام يشكل عامل تشكيك في مسألتنا .
النقطة الرابعة : إن اشتهار الاستدلال على نجاسة الكافر بالآية الكريمة
بين الأصحاب ، ووجود وجوه اجتهادية لتقديم روايات النجاسة على روايات
الطهارة على ما يأتي ، يوجب - على الأقل - احتمال استناد عدد كبير من
المجمعين إلى مدرك اجتهادي في الفتوى بالنجاسة ، فلا يكون كاشفا مستقلا
عن المقصود ما دام إجماعا مدركيا .
ودعوى : أن الإجماع على نجاسة أهل الكتاب يجب أن يكون مستندا
إلى جهة فوق الاجتهاد ، لأن وضوح وجود الجمع العرفي بين روايات
الطهارة وروايات النجاسة بحمل الأخيرة على التنزه ، يكشف عن استناد
المجمعين إلى جهة فوق ذلك في طرح أخبار الطهارة .
مدفوعة : بأن صناعة الجمع العرفي ، وكونه متقدما على سائر أنحاء
التصرف الأخرى بما فيها الحمل على التقية ، ليست بدرجة من الوضوح
في فقه جملة من فقهائنا المتقدمين ، على النحو الذي لا يصح معه افتراض
تطبيقهم للصناعة على وجه آخر .
وفي كلماتهم شواهد عديدة على ذلك : فمن هذه الشواهد في كلام
الشيخ الطوسي ( قدس سره ) ما ذكره في مسألة نجاسة الخمر والمسكر
الذي وردت فيه أخبار صريحة في الطهارة ، وأخبار تأمر بالغسل منه .
إذ حمل أخبار الطهارة على التقية ، مع أن العامة لا يقولون بالطهارة :
قال في كتاب التهذيب : " والذي يدل على أن هذه الأخبار محمولة على