شرح
نجاسة أيضا ، لأنه وإن لم يمكن الحكم بنجاسة بكل من دليلي نجاسة
الكلب ونجاسة الخنزير بمفرده ، لعدم كونه مصداقا لموضوعه ، ولكن
الدلالة الالتزامية العرفية لمجموع الدليلين تقتضي نجاسة الملفق . فإن قيل :
بأن الدلالة الالتزامية العرفية الحاصلة من ضم أحد الدليلين إلى الآخر معتبرة
فهو ، وإن استشكل في ذلك بدعوى : إن موجع هذه الدلالة إلى الظهور
العرفي لأن الملازمة عرفية لا عقلية ، والظهور العرفي لا يعقل تصور قيامه
بمجموع خطابين منفصلين إلا مع قيام دليل على لزوم تنزيل الخطابات
المنفصلة منزلة الخطاب الواحد المتصل من هذه الناحية . أمكن إثبات
النجاسة في المقام بالدلالة الالتزامية العرفية الدليل الواحد المشتمل على نجاسة
الكلب والخنزير معا ، كرواية برد الإسكاف المتقدمة .
وإن كان المتولد حيوانا على غير الوجوه المتقدمة كان مقتضى الأصول
المؤمنة الحكم بطهارته أو عدم انفعال ملاقيه . وما يتصور كونه حاكما عليها
إنما هو الاستصحاب ، بأحد تقريبات ثلاثة :
الأول : استصحاب نجاسة الثابتة حينما كان دما وعلقة في داخل
الكلبة أو الخنزيرة أو حينما كان منيا . ويرد عليه أن المقام من موارد
الاستحالة فلا يجري الاستصحاب ، على ما يأتي في محله أن شاء الله تعالى
الثاني : استصحاب نجاسة الثابتة عندما كان جنينا إذا كانت أمه
كلبة أو خنزيرة بوصفه جزء منها . ويرد عليه : إن الجنين ليس جزء
من أمه ، بل هو كالبيض بالنسبة إلى الدجاجة من قبيل المظروف مع الظرف .
الثالث : استصحاب النجاسة الجامعة بين العرضية والذاتية ، بأن يقال :
إن هذا الحيوان كان ملاقيا مع النجاسات كالدم في بطن الأم وبعد أن
يحصل المطهر وهو زوال العين في الحيوان ، يشك في ارتفاع النجاسة
فيستصحب الجامع بين النجاسة العرضية المعلومة الانتفاء على فرض وجودها