الثامن : الكافر بأقسامه ، حتى المرتد بقسميه واليهود والنصارى
والمجوس ( 1 ) .
شرح
والنجاسة الذاتية المعلومة البقاء على فرض حدوثها . وهذا الاستصحاب
يعتبر من القسم الثاني من استصحاب الكلي ، إن قلنا : إن النجس الذاتي
لا يقبل النجاسة العرضية ، وإلا فهو من القسم الثالث ، ولكن من النحو
الذي يكون الفرد المشكوك فيه على فرض ثبوته معاصرا للمتيقن من أول
الأمر . وعلى كل حال فلو جرى هذا الاستصحاب لا يثبت إلا نجاسة
السطح لا تمام الطبقات كما هو المطلوب .
ويرد عليه : لو سلم الاستصحاب وتمامية أركانه في نفسه أنه محكوم
لأن عدم الكلي في موارد استصحاب الكلي إذا كان حكما شرعيا مترتبا
على عدم الفرد الطويل جرى استصحاب عدم الفرد الطويل ، وكان حاكما
على استصحاب الكلي . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأن كل جسم
لم تجعل له نجاسة ذاتية يطهر بالمطهر ، وهذا جسم بالوجدان وغير نجس
ذاتا بالاستصحاب .
وقد يتوهم الجواب على استصحاب الكلي في المقام : بأن العلم الإجمالي
بالنجاسة العرضية أو العينية منحل بإجراء أصالة الطهارة لإثبات طهارته
العينية ظاهرا ، ومع انحلاله لا يمكن إجراء استصحاب المعلوم الإجمالي .
ويندفع هذا التوهم : أولا : بأن أصالة الطهارة إنما يتحقق موضوعها
عند عدم العلم بالنجاسة فتثبت الطهارة ، لا عند العلم بأصل النجاسة والشك
في عينيتها لأن مفادها الطهارة الفعلية لا الحيثية . وثانيا : بأن جريان الأصل
المذكور لا يوجب انحلال العلم الإجمالي المذكور بنحو يمتنع جريان الاستصحاب
في معلومه إلا بملاحظة النكتة التي ذكرناها .
( 1 ) المعروف بين فقهائنا الحكم بنجاسة الكافر . وقد ينقل القول