شرح
لأن انعدام المنجس بعد التنجيس ليس مطهرا في الارتكاز العرفي . وأما في
هذه الرواية فقد ورد : " إذا طبخ فكل فلا بأس " ، وهذا يدل على مطهرية
الطبخ وايجابه ارتفاع النجاسة الحاصلة بالملاقاة ، وليس ذلك على خلاف
الارتكاز ، إذ لم تعلل مطهرية الطبخ بكونه موجبا لانعدام الدم المنجس .
الثاني : ما ذكره السيد الأستاذ - دام ظله - أيضا من أن هذا الحديث
يشمل الدم النجس بالاطلاق ، وهو معارض بالعموم من وجه مع اطلاق
دليل نجاسة الملاقي للدم الشامل لما بعد الطبخ بالنار ، ففي صحيحة علي
ابن جعفر عن أخية قال : " وسألته : عن رجل رعف وهو يتوضأ فتقطر
قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه ؟ . قال : لا " ، فيتعارضان في
في مورد الدم النجس المطبوخ . وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب النجاسة
عند من يقول بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .
ونلاحظ : أن اطلاق الحكم بأنه لا يصح الوضوء من الماء المذكور
لا يمكن أن يشمل فرض الطبخ ، لأن مجرد وضع الماء على النار لا يسمى
طبخا ، وإنما يكون ذلك بإضافة اللحم ونحوه بنحو يكون مرقا ، ومعه
يخرج عن الاطلاق ولا يكون صالحا في نفسه للوضوء منه فليس في الاطلاق
المذكور نظر لما بعد الطبخ المساوق للإضافة .
هذا مضافا : إلى منع نظر أدلة الانفعال عموما إلى المدني ، باعتبار
مدينة الشائل والمسؤول منه ، ولا أقل من الاجمال ، ومن المعلوم أنه إذا
حمل الرطل على المدني أو المكي دون العراقي كان ماء القدر كرا ومعتصما
فلعل الحكم بالطهارة باعتبار ملاقاة الدم له إضافته ، أو باعتبار اعتصام