تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
أصاب يده أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جلده قبل أن يغسل هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقع إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل " ( 1 ) . وقد تضعف الرواية الأولى سندا بإبراهيم بن ميمون الذي لم يثبت توثيقه ويندفع ذلك بثبوت وثاقته لرواية البجلي عنه . وأما الرواية الثانية فقد يناقش في دلالتها على نفي النجاسة بأحد وجهين : الأول - إجمال كلمة ( الغسل ) وترددها بين الغسل والغسل بالمعنى الرافع للحدث ، وعلى التقدير الثاني يكون مفهوم الرواية عدم وجوب غسل المس لو كان الميت مغسلا ، وهو أجنبي عن محل الكلام . وهذه المناقشة يمكن دفعها ، باستظهار إرادة الغسل الخبثي لا الحدثي من الكلمة ، بقرينة أن السائل إنما سأل عن غسل اليدين والبدن ، ولا بد من حمل الجواب على معنى يكون معه مطابقا للسؤال . الثاني - إنكار المفهوم في الرواية ، لأن الشرطية مسوقة لتحقق الموضوع وهو أصل الإصابة ، فلا دلالة فيها على نفي لزوم الغسل في فرض إصابته بعد الغسل . ويرد عليه أن الشرط هو الإصابة الخاصة الواقعة قبل تغسيل الميت ، وفرض عدمها في طرف المفهوم يلائم مع الإصابة بعد الغسل ، فلا يكون النفي بلحاظ ذلك من السالبة بانتفاء الموضوع بل يتم المفهوم ، هذا مضافا إلى إمكان التمسك بمفهوم القيد والوصف لقوله " قبل أن يغسل " لأن أخذ القيد ولو بنحو الوصف يدل على الانتفاء عند الانتفاء ولو في الجملة ، وحيث لا نحتمل فقهيا الفرق في حالات ما بعد التغسيل يثبت المطلوب . وإضافة إلى كل ذلك يمكن فهم الحكم بطهارة الميت المغسل عرفا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب غسل المس .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 150 | السيد محمد باقر الصدر