شرح
أصاب يده أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جلده قبل أن يغسل هل يجب
عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقع إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل
فقد يجب عليك الغسل " ( 1 ) .
وقد تضعف الرواية الأولى سندا بإبراهيم بن ميمون الذي لم يثبت توثيقه
ويندفع ذلك بثبوت وثاقته لرواية البجلي عنه .
وأما الرواية الثانية فقد يناقش في دلالتها على نفي النجاسة بأحد وجهين :
الأول - إجمال كلمة ( الغسل ) وترددها بين الغسل والغسل بالمعنى
الرافع للحدث ، وعلى التقدير الثاني يكون مفهوم الرواية عدم وجوب
غسل المس لو كان الميت مغسلا ، وهو أجنبي عن محل الكلام .
وهذه المناقشة يمكن دفعها ، باستظهار إرادة الغسل الخبثي لا الحدثي
من الكلمة ، بقرينة أن السائل إنما سأل عن غسل اليدين والبدن ، ولا بد
من حمل الجواب على معنى يكون معه مطابقا للسؤال .
الثاني - إنكار المفهوم في الرواية ، لأن الشرطية مسوقة لتحقق
الموضوع وهو أصل الإصابة ، فلا دلالة فيها على نفي لزوم الغسل في فرض
إصابته بعد الغسل .
ويرد عليه أن الشرط هو الإصابة الخاصة الواقعة قبل تغسيل الميت ،
وفرض عدمها في طرف المفهوم يلائم مع الإصابة بعد الغسل ، فلا يكون
النفي بلحاظ ذلك من السالبة بانتفاء الموضوع بل يتم المفهوم ، هذا مضافا
إلى إمكان التمسك بمفهوم القيد والوصف لقوله " قبل أن يغسل " لأن
أخذ القيد ولو بنحو الوصف يدل على الانتفاء عند الانتفاء ولو في الجملة ،
وحيث لا نحتمل فقهيا الفرق في حالات ما بعد التغسيل يثبت المطلوب .
وإضافة إلى كل ذلك يمكن فهم الحكم بطهارة الميت المغسل عرفا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 4 من أبواب غسل المس .