شرح
فإن مقتضى الاطلاق في هذه الروايات أن الوظيفة المجعولة فيها ثابتة ، سواء
كان المضاف موجودا أولا . وهذا يقتضي عدم مطهرية المضاف . وهذا
الاطلاق إذا تم فيصلح أن يكون معارضا لدليل الخصم . وهو إطلاق الأمر
بالغسل لو سلم اطلاقه وشموله للمضاف ، والنسبة بين الاطلاقين العموم من
وجه ، وبعد التساقط يرجع إلى ما هو مقتضى الأصل العملي في المقام الأول ،
" الوجه الرابع " - ما دل على الأمر بالغسل بالماء بعنوانه ، فإنه
ظاهر في الارشاد إلى مطهرية الغسل وكون الماء قيدا في الغسل المطهر .
وبذلك يقيد الاطلاق الذي يتمسك به الخصم إذا تم في نفسه . وسيأتي
تفصيل الكلام في ذلك عند مناقشة أدلة القول بمطهرية المضاف .
وأما ما استدل به على اثبات المطهرية للمضاف فوجوه :
الأول : التمسك باطلاقات الأمر بالغسل ، فإنه في جملة من الروايات
ورد بالأمر بالغسل من دون تقييد بالماء ، والغسل كما يتحقق بالماء المطلق
كذلك يتحقق بالمائعات الأخرى ، فمقتضى هذه المطلقات مطهرية الغسل
بالمضاف .
وقد يورد على هذا الوجه باعتراضين :
أحدهما - أن مقتضى إطلاق دليل انفعال المضاف بالملاقاة أنه ينجس
بالملاقاة للشئ المتنجس الذي يراد غسله بذلك المضاف ، ومقتضى إطلاق
دليل نجاسة الشئ الملاقي للمائع المتنجس أن الشئ المغسول يتنجس ، ونتيجة
مجموع هذين الاطلاقين هو الحكم الشئ المغسول بالمضاف فعلا ،
وهذا يعارض مع اطلاق الأمر بالغسل للمضاف الذي يقتضي طهارة الشئ
المغسول بالمضاف فعلا .
هامش
( 1 ) - ماءا غسله ، وإن لم يجد ماءا صلى فيه ولم يصل عريانا .
وسائل الشيعة باب 45 من أبواب النجاسات حديث - 5 - .