تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
فإن مقتضى الاطلاق في هذه الروايات أن الوظيفة المجعولة فيها ثابتة ، سواء كان المضاف موجودا أولا . وهذا يقتضي عدم مطهرية المضاف . وهذا الاطلاق إذا تم فيصلح أن يكون معارضا لدليل الخصم . وهو إطلاق الأمر بالغسل لو سلم اطلاقه وشموله للمضاف ، والنسبة بين الاطلاقين العموم من وجه ، وبعد التساقط يرجع إلى ما هو مقتضى الأصل العملي في المقام الأول ، " الوجه الرابع " - ما دل على الأمر بالغسل بالماء بعنوانه ، فإنه ظاهر في الارشاد إلى مطهرية الغسل وكون الماء قيدا في الغسل المطهر . وبذلك يقيد الاطلاق الذي يتمسك به الخصم إذا تم في نفسه . وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك عند مناقشة أدلة القول بمطهرية المضاف . وأما ما استدل به على اثبات المطهرية للمضاف فوجوه : الأول : التمسك باطلاقات الأمر بالغسل ، فإنه في جملة من الروايات ورد بالأمر بالغسل من دون تقييد بالماء ، والغسل كما يتحقق بالماء المطلق كذلك يتحقق بالمائعات الأخرى ، فمقتضى هذه المطلقات مطهرية الغسل بالمضاف . وقد يورد على هذا الوجه باعتراضين : أحدهما - أن مقتضى إطلاق دليل انفعال المضاف بالملاقاة أنه ينجس بالملاقاة للشئ المتنجس الذي يراد غسله بذلك المضاف ، ومقتضى إطلاق دليل نجاسة الشئ الملاقي للمائع المتنجس أن الشئ المغسول يتنجس ، ونتيجة مجموع هذين الاطلاقين هو الحكم الشئ المغسول بالمضاف فعلا ، وهذا يعارض مع اطلاق الأمر بالغسل للمضاف الذي يقتضي طهارة الشئ المغسول بالمضاف فعلا .
هامش
( 1 ) - ماءا غسله ، وإن لم يجد ماءا صلى فيه ولم يصل عريانا . وسائل الشيعة باب 45 من أبواب النجاسات حديث - 5 - .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 90 | السيد محمد باقر الصدر